الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل أصول الفقه لبناء الفروع أو الآداب أو عونا عليها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 36 ] [ ص: 37 ] كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك ; فوضعها في أصول الفقه عارية .

والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له ، ومحققا للاجتهاد فيه ، فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له ، ولا يلزم على هذا أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه ، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه ; كعلم النحو ، واللغة ، والاشتقاق ، والتصريف ، والمعاني ، والبيان ، والعدد ، والمساحة ، والحديث ، وغير ذلك من العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه ، وينبني عليها من مسائله ، وليس كذلك ; فليس [ كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله ، وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فقه - فليس ] بأصل له .

[ ص: 38 ] وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها ; كمسألة ابتداء الوضع ، ومسألة الإباحة ; هل هي تكليف أم لا ، ومسألة أمر المعدوم ، ومسألة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - متعبدا بشرع أم لا ، ومسألة لا تكليف إلا بفعل ، كما أنه لا ينبغي أن يعد منها ما ليس منها ، ثم البحث فيه في عمله وإن انبنى عليه الفقه ، كفصول كثيرة من النحو ، نحو معاني الحروف ، وتقاسيم الاسم والفعل والحرف ، والكلام على الحقيقة والمجاز ، وعلى المشترك والمترادف ، والمشتق ، وشبه ذلك .

غير أنه يتكلم من الأحكام العربية في أصول الفقه على مسألة هي عريقة [ ص: 39 ] في الأصول ، وهي أن القرآن [ الكريم ليس فيه من طرائق العجم شيء ، وكذلك السنة ، وأن القرآن ] عربي ، والسنة عربية ، لا بمعنى أن القرآن يشتمل على ألفاظ أعجمية في الأصل أو لا يشتمل ; لأن هذا من علم النحو واللغة ، بل بمعنى أنه في ألفاظه ومعانيه وأساليبه عربي ، بحيث إذا حقق هذا التحقيق سلك به في الاستنباط منه والاستدلال به مسلك كلام العرب في تقرير معانيها ومنازعها في أنواع مخاطباتها خاصة ; فإن كثيرا من الناس يأخذون أدلة القرآن بحسب ما يعطيه العقل فيها ، لا بحسب ما يفهم من طريق الوضع ، وفي ذلك فساد كبير وخروج عن مقصود الشارع ، وهذه مسألة مبينة في كتاب المقاصد ، والحمد لله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث