الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 155 ] 259 - عمرو بن عتبة

قال الشيخ رحمه الله تعالى : ومنهم المجاب المستشهد ، عمرو بن عتبة بن فرقد ، كان مظللا محروسا ، وبالبلاء مكللا ممسوسا .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، قالا : ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي قال :سمعت الأعمش ، يحدث عن إبراهيم بن علقمة ، قال : خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماسبذان ، وأميرها عتبة بن فرقد ، فقال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلا ، ولعله أن تظلموا فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة ، وأكلنا من كسرنا ثم رجعنا ففعلنا ، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها ، فقال : والله إن تحدر لي الدم على هذه لحسن ، فرمي فرأيت الدم يتحدر على المكان الذي وضع يده عليه فمات .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن عبد الرحمن بن زيد ، قال : خرجنا في جيش فيهم علقمة ويزيد بن معاوية النخعي وعمرو بن عتبة ومعضد العجلي ، قال : فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبة جديدة بيضاء ، فقال : ما أحسن الدم يتحدر على هذه ، قال : فأصابه حجر فشجه ، قال : فانحدر الدم عليها فمات منها فدفناه .

حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي بن إسحاق ، قال : أنبأنا عبد الله - يعني ابن المبارك ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، قال : قال عمرو بن عتبة بن فرقد : سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ، وأنا أنتظر الثالثة ، سألته أن يزهدني في الدنيا فما أبالي ما أقبل منها وما أدبر ، وسألته أن يقويني على الصلاة فرزقني منها ، وسألته [ ص: 156 ] الشهادة فأنا أرجوها .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي بن إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك - قال : أنبأنا عيسى بن عمرو ، عن السدي ، قال : حدثني ابن عم لعمرو بن عتبة ، قال : نزلنا في مرج حسن فقال عمرو بن عتبة : ما أحسن هذا المرج ؟ ما أحسن الآن لو أن مناديا نادى : يا خيل الله اركبي ، فخرج رجل فكان في أول من لقي فأصيب ثم جيء به فدفن في هذا المرج ، قال : فما كان بأسرع من أن نادى مناد : يا خيل الله اركبي ، فخرج عمرو في سرعان الناس في أول من خرج فأتي عتبة فأخبر بذلك ، فقال : علي عمرا علي عمرا ، فأرسل في طلبه فما أدرك حتى أصيب ، قال : فما أراه دفن إلا في مركز رمحه ، وعتبة يومئذ على الناس ، قال : وقال غير السدي : أصابه جرح ، فقال : والله إنك لصغير ، دعوني في مكاني هذا حتى أمسي ، فإن أنا عشت فارفعوني ، قال : فمات في مكانه ذلك .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الله بن ربيعة ، قال : قال عتبة بن فرقد لعبد الله : يا عبد الله ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عمل ، فقال له عبد الله ، يا عمرو أطع أباك ، قال : فنظر إلى معضد وهو جالس ، فقال له معضد : لا تطعهم واسجد واقترب ، فقال عمرو : يا أبت إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي ، قال : فبكى عتبة ، فقال : يا بني إني لأحبك حبين حبا لله ، وحب الوالد لولده ، قال عمرو : يا أبت إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا ، فإن كنت سائلي عنه فهو ذا فخذه ، وإلا فدعني فأمضيه ، قال له عتبة : فأمضه ، قال : فأمضاه فما بقي منها درهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث