الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الحملان والفصلان والعجاجيل

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ولا في الحملان والفصلان والعجاجيل ) الحملان بضم الحاء ، وفي الديوان بكسرها جمع حمل بفتحتين ولد الشاة والفصلان جمع فصيل ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض والعجاجيل جمع عجول بمعنى عجل ، ولد البقرة وعدم الوجوب في الصغار من السوائم قولهما ، وقال أبو يوسف تجب واحدة منها ، وفي المحيط تكلموا في صورة المسألة فإنها مشكلة ; لأن الزكاة لا تجب بدون مضي الحول وبعد الحول لم تبق صغارا ، قيل : إن صورتها أن الحول هل ينعقد على هذه الصغار بأن ملكها في أول الحول ثم تم الحول عليها هل تجب الزكاة فيها ، وإن لم تبق صغارا ، وقيل صورتها إذا كانت لها أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ثم ماتت الأمهات ، وبقيت الأولاد ثم تم الحول عليها ، وهي صغار هل تجب الزكاة فيها أم لا ، وهو الأصح لأبي يوسف أنا لو أوجبنا فيها ما يجب في المسان كما قال زفر أجحفنا بأرباب الأموال ولو أوجبنا فيها شاة أضررنا بالفقراء فأوجبنا واحدة منها استدلالا بالمهازيل ، وإن نقصان الوصف لما أثر في تخفيف الواجب لا في إسقاطه فكذلك في إسقاط السن والصحيح قول أبي حنيفة ; لأن النص أوجب للزكاة أسنانا مرتبة ، ولا مدخل للقياس في ذلك ، وهو مفقود في الصغار ا هـ .

وفي معراج الدراية أنها مصورة فيما إذا كان له خمس وعشرون من النوق قال : وإنما لم تصور خمسة ; لأن أبا يوسف أوجب واحدة منها ، وذلك لا يتصور في أقل من خمس وعشرين ، وهذا الخلاف فيما إذا لم يكن مع الصغار كبير فأما إذا كان فتجب بالإجماع حتى لو كان مع تسع وثلاثين حملا مسن تجب ويؤخذ المسن ، وكذلك في الإبل والبقر ا هـ .

وفي غاية البيان معزيا إلى الزيادات رجل له تسعة وثلاثون حملا ومسنة واحدة فإن كانت المسنة وسطا أخذت ، وإن كانت جيدة لم تؤخذ ، ويؤدي صاحب المال شاة وسطا ، وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه فإن هلكت الكبيرة بعد الحول بطل الواجب كله عند أبي حنيفة ومحمد ; لأن الصغار كانت تبعا للكبار عندهما وعند أبي يوسف يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءا من أربعين جزءا من حمل ; لأن الفضل على الحمل إنما وجب باعتبار الكبيرة فبطل بهلاكها وإذا هلك الكل إلا الكبيرة فإن فيها جزءا من أربعين جزءا من شاة مسنة ، وكذلك رجل له أربعة وعشرون فصيلا وبنت مخاض سمينة أو وسط وكذلك تسعة وعشرون عجولا ، وفيها مسنة أو تبيعة ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار والكبار أن يكون العدد الواجب في الكبار موجودا كما إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا ; فإنه يجب مسنتان في قولهما : أما إذا كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب مسنة واحدة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تجب مسنة وحمل ، وكذلك تسعة وخمسون عجولا وتبيع حيث يؤخذ التبيع فحسب عندهما ; لأنه ليس فيها ما يجزئ في الوجوب غيره وقال أبو يوسف : يؤخذ التبيع وعجل معه وتمامه في شرح الزيادات لقاضي خان .

[ ص: 234 ]

التالي السابق


[ ص: 234 ] ) ( قوله : وهو الأصح ) قال في النهر : لعل وجهه أنه على التصوير الأول لم يبق محلا للنزاع حيث يوجد الواجب ، وهو الطعن في السنة الثانية كما نبه عليه في الحواشي السعدية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث