الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان

جزء التالي صفحة
السابق

واتبعوا ما تتلو الشياطين [ 102 ]

هذه آية مشكلة ، وقد تقصينا ما فيها من المعاني في الكتاب الذي قبل هذا . موضع " ما " نصب بـ " اتبعوا " ، و تتلو داخل في الصلة ، وحذفت منه الهاء لطول الاسم ، والأصل : تتلوه الشياطين . و " سليمان " - صلى الله عليه وسلم - لا ينصرف لأنه معرفة وفي آخره زائدتان فأشبه سكران . ولكن الشياطين نصب بلكن ، وإن خففت لكن رفعت ما بعدها بالابتداء يعلمون في موضع نصب على الحال ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر ثان . الناس السحر مفعولان ببابل لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة هاروت وماروت مثله ، والجمع هواريت مثل طواغيت ، ويقال : هوارتة وهوار وموارتة وموار ، فاعلم . ومثله جالوت وطالوت . وما يعلمان [ ص: 253 ] من أحد " من " زائدة للتوكيد ، والتقدير : وما يعلمان أحدا حتى يقولا نصب بحتى فلذلك حذفت منه النون . ولغة هذيل ، وثقيف : " عتى " . فلا تكفر جزم بالنهي فيتعلمون أحسن ما قيل فيه أنه مستأنف ، وقول الفراء : إنه نسق على " يعلمون " ؛ غلط لأنه لو كان كذا لوجب أن يكون : " فيتعلمون منهم " ، فقوله : " منهما " يمنع أن يكون التقدير : " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون " ، إلا على قول من قال : " الشياطين : هاروت ، وماروت " . وللفراء قول آخر ، قال : يكون محمولا على المعنى ؛ لأن معنى " فلا تكفر " : فلا تتعلم السحر ، أي فيأتون فيتعلمون . وقيل : التقدير : يعلمان الناس فيتعلمون . منهما ما يفرقون به في موضع نصب بيفرقون . وما هم بضارين به من أحد " من " زائدة . وقول أبي إسحاق : إلا بإذن الله إلا بعلم الله ؛ غلط لأنه إنما يقال في العلم : إذن ، وقد أذنت به إذنا ، ولكن لما لم يحل فيما بينهم وبينه وخلوا يفعلونه ؛ كان كأنه إباحة مجازا . ولقد علموا لام توكيد لمن اشتراه لام يمين وهي للتوكيد أيضا ، وموضع " من " رفع بالابتداء لأنه لا يعمل ما قبل اللام فيما بعدها ، و " من " بمعنى " الذي " . قال الفراء : هي للمجازاة . قال أبو إسحاق : ليس هذا موضع شرط ، و " من " بمعنى " الذي " ، كما تقول : لقد علمت لمن جاءك ما له عقل . ما له في الآخرة من خلاق " من " زائدة ، والتقدير : ما له في الآخرة خلاق . ولا تزاد " من " في الواجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث