الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة

592 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني خرجت قال وفي الباب عن أنس وحديث أنس غير محفوظ قال أبو عيسى حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام وقال بعضهم إذا كان الإمام في المسجد فأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وهو قول ابن المبارك

التالي السابق


قوله : ( حدثنا أحمد بن محمد ) بن موسى أبو العباس السمسار المعروف بمردويه ، ثقة حافظ .

[ ص: 165 ] قوله : ( إذا أقيمت الصلاة ) أي إذا ذكر ألفاظ الإقامة ( فلا تقوموا حتى تروني خرجت ) أي من الحجرة الشريفة فقوموا ، قال الحافظ في الفتح : قال مالك في الموطأ : لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس ، فإن منهم الثقيل والخفيف ، وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة ، وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، رواه ابن المنذر وغيره ، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب قال : إذا قال المؤذن : الله أكبر . وجب القيام ، وإذا قال : حي على الصلاة . عدلت الصفوف ، وإذا قال : لا إله إلا الله . كبر الإمام .

وعن أبي حنيفة : يقومون إذا قال : حي على الفلاح ، فإذا قال : قد قامت الصلاة . كبر الإمام ، وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه ، وخالف من ذكرنا على التفصيل الذي شرحنا ، وحديث الباب حجة عليهم ، وفيه جواز الإقامة والإمام في منزله إذا كان يسمعهما وتقدم إذنه في ذلك .

قال القرطبي : ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من بيته ، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة : أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم . ويجمع بينهما بأن بلالا كان يراقب خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يروه ، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم .

وأما ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز ، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة ، وأنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره . انتهى كلام الحافظ باختصار .

قوله : ( وفي الباب عن أنس ) لم أقف على من أخرجه . وفي الباب أيضا عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- مقامه ، أخرجه مسلم وأبو داود ، وعنه أيضا قال : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا النبي -صلى الله عليه وسلم- فخرج إلينا ، الحديث أخرجه الشيخان .

[ ص: 166 ] قوله : ( حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه ولم يذكر البخاري فيه قد خرجت .

قوله : ( وقال بعضهم : إذا كان الإمام في المسجد وأقيمت الصلاة فإنما يقومون إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، وهو قول ابن المبارك ) لم أر في هذا حديثا مرفوعا صحيحا ، نعم فيه أثر أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، وقد تقدم في عبارة الحافظ ، وفيه حديث مرفوع ضعيف رواه الطبراني في الكبير من طريق حجاج بن فروخ عن عبد الله بن أوفى قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قال بلال : قد قامت الصلاة نهض فكبر ، ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : حجاج بن فروخ ضعيف جدا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث