الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب افتراش الحرير وقال عبيدة هو كلبسه

5499 حدثنا علي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن حذيفة رضي الله عنه قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه

التالي السابق


قوله : ( باب افتراش الحرير ) أي حكمه في الحل والحرمة .

قوله : ( وقال عبيدة ) هو ابن عمرو السلماني بسكون اللام وهو بفتح العين المهملة .

قوله : ( هو كلبسه ) وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال : " قلت لعبيدة افتراش الحرير كلبسه ؟ قال : نعم " .

قوله : ( حدثنا علي ) هو ابن المديني .

قوله : ( حدثنا وهب بن جرير ) أي ابن أبي حازم .

قوله : ( أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها ) تقدم البحث فيه في الأطعمة .

قوله : ( وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه ) وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة ، وهي قوله : " وأن نجلس عليه " وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور ، خلافا لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية . وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ " نهى " ليس صريحا في التحريم ، وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده وهذا يرد على ابن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس على الحرير ، فإنه ليس بنص بل هو ظاهر ، وقد أخرج ابن وهب في جامعه من حديث سعد بن أبي وقاص قال : لأن أقعد على جمر الغضا أحب إلي من أن أقعد على مجلس من حرير . وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه ، قالوا : والجلوس ليس بلبس ، واحتج الجمهور بحديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس . ولأن لبس كل شيء بحسبه . واستدل به على منع النساء من افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث على الراجح ، ولعل الذي قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن الحلي منه ، فكذلك يجوز لبسهن الحرير ويمنعن من استعماله ، وهذا الوجه صححه الرافعي وصحح النووي الجواز واستدل به [ ص: 305 ] على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته في فراشها ، ووجهه المجيز لذلك من المالكية بأن المرأة فراش الرجل فكما جاز له أن يفترشها وعليها الحلي من الذهب والحرير كذلك يجوز له أن يجلس وينام معها على فراشها المباح لها .

( تنبيه ) : الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه وهو ما صنع من حرير صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما سبق تقريره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث