الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط

5505 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلما خرج سألته فقال عائشة وحفصة ثم قال كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها وإنك لهناك قالت تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت حفصة فقلت لها إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتيت أم سلمة فقلت لها فقالت أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فرددت وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدته أتيته بما يكون وإذا غبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أتاني بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشأم كنا نخاف أن يأتينا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول إنه قد حدث أمر قلت له وما هو أجاء الغساني قال أعظم من ذاك طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فجئت فإذا البكاء من حجرهن كلها وإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف فأتيته فقلت استأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم نزل [ ص: 315 ]

التالي السابق


[ ص: 315 ] قوله : ( باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجوز من اللباس والبسط ) معنى قوله : " يتجوز " يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه ، أو لا يضيق بطلب النفيس والغالي ، بل يستعمل ما تيسر ، ووقع في رواية الكشميهني " يتجزى " بجيم وزاي أيضا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح ، والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ويجلس عليه . وذكر فيه حديثين :

أحدهما حديث ابن عباس في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا ، وقد تقدم شرحه في الطلاق مستوفى والغرض منه نومه - صلى الله عليه وسلم - على حصير وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف ، وقوله في هذه الرواية : " مرفقة " بكسر أوله وسكون الراء وفتح الفاء بعدها قاف ما يرتفق به ، وقد تقدم في الرواية الأخرى بلفظ " وسادة " وقوله : " فما شعرت بالأنصاري وهو يقول قد حدث أمر " في رواية الكشميهني " فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول " وفي نسخة عنه " فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول " قال الكرماني : سقط حرف الاستثناء من جل النسخ بل من كلها ، وهو مقدر والقرينة تدل عليه ، أو " ما " زائدة والتقدير شعرت بالأنصاري وهو يقول ، أو ما مصدرية وتكون هي المبتدأ وبالأنصاري الخبر ، أي شعوري متلبس بالأنصاري قائلا . قلت : ويحتمل أن تكون ما نافية على حالها بغير احتياج لحرف الاستثناء ، والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به ، ويكون قد استثبته فيه مرة أخرى ، ولذلك نقله عنه ، لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول وتوضح أن قول الكرماني بل كلها ليس كذلك ، وقوله : " وعلى باب المشربة وصيف " بمهملة وفاء وزن عظيم هو الغلام دون البلوغ وقد يطلق على من بلغ الخدمة ، يقال وصف الغلام بالضم وصافة . وقول عمر : " فتقدمت إليها في أذاه " أي أنذرتها من أذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يقع من العقوبة بسبب أذاه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث