الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم

جزء التالي صفحة
السابق

باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم

5537 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم قيل له إنهم لن يقرءوا كتابك إذا لم يكن مختوما فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول الله فكأنما أنظر إلى بياضه في يده

التالي السابق


قوله : ( باب اتخاذ الخاتم ) سقط لفظ " باب " من رواية أبي ذر ، قال الخطابي : لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب ، فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب إلى الملوك اتخذ الخاتم واتخذه من ذهب ، ثم رجع عنه لما فيه من الزينة ولما يخشى من الفتنة ، وجعل فصه مما يلي باطن كفه ليكون أبعد من التزين . قال شيخنا في " شرح الترمذي " دعواه أن العرب لا تعرف الخاتم عجيبة فإنه عربي وكانت العرب تستعمله انتهى ، ويحتاج إلى ثبوت لبسه عن العرب وإلا فكونه عربيا واستعمالهم له في ختم الكتب لا يرد على عبارة الخطابي ، وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة قال " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان " ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان ، وخالفهم آخرون فأباحوه ، ومن حجتهم حديث أنس المتقدم " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم " فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان ، فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه لبس خاتم الذهب ، قلت أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم تقريره . ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى . ولم يجب عن حديث أبي ريحانة . والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف الأولى ، لأنه ضرب من التزين ، واللائق بالرجال خلافه ، وتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ، ويؤيده أن في بعض طرقه نهيا عن الزينة والخاتم الحديث ، ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر ، خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثا . وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي ، وعلى ذلك يحمل حال من لبسه ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم [ ص: 338 ] بعض من كان يلبس الخواتم مما يدل على أنها لم تكن بصفة ما يختم به ، وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال : سأل صدقة بن يسار سعيد بن المسيب فقال : البس الخاتم ، وأخبر الناس أني قد أفتيتك والله أعلم .

( تكملة ) : جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة ، وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك كما تقدم ، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة ، وكان في ذي القعدة سنة ست ، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة ، ووجه الرسل في المحرم من السابعة وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث