الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن زيارة القبور ثم الرخصة فيها

[ ص: 330 ] 26 - باب النهي عن زيارة القبور ، ثم الرخصة فيها

أخبرنا أبو منصور محمد بن جعدة العطاردي ، أخبرنا أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء ، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا معرف بن واصل ، عن محارب هو ابن دثار ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ؛ فإن زيارتها تذكر .

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن فضيل ، عن ضرار بن مرة ، عن محارب .

أخبرني أبو مضر أحمد بن الحسن بن الحسين الصالحاني ، أخبرنا الحسن بن أحمد القاري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن ربيعة بن النابغة ، عن أبيه ، عن علي ، وعن حماد بن أبي سليمان ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، أنهما قالا : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة القبور ، ثم رخص فيها بعد ؛ فقال : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها .

[ ص: 331 ] أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه الحافظ بهمذان ، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن ، أخبرنا أحمد بن الحسين القاضي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا قتيبة ، حدثنا محمد بن عبيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه ، فبكى وأبكى من حوله ، وقال : استأذنت ربي عز وجل في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت .

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن عبيد .

وزيارة القبور مأذون فيها للرجال ، اتفق على ذلك أهل العلم قاطبة ، وأما النساء فقد روي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور .

وعن ابن عباس لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور ، والمتخذين عليه المساجد والسرج .

[ ص: 332 ] فرأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور ، فلما رخص عمت الرخصة للرجال والنساء ، ومنهم من كرهها للنساء ، وقال : الإذن يختص بالرجال دون النساء .

وفي الباب آثار تدل على هذا المذهب ، ومنهم من قال : يكره للنساء ؛ لقلة صبرهن ، وكثرة جزعهن ، وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه ؛ لحديث أم عطية وغيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث