الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير .

الفتنة في الدين : إيذاء المؤمن لمنعه من اعتقاد ما يراه الحق، أو من الاستمرار عليه، وحمله على تركه بعد اعتقاده، كما يفعل المشركون في مكة مع المؤمنين، وكما فعل أصحاب الأخدود الذين قال الله تعالى فيهم: قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد

ومن الفتنة في الدين أن يمنع الداعي إلى الحق من الدعوة إليه، وأن يمنع تعريف الناس بهذا الحق، وكان الناس يفتنون في دينهم بعد دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الحق، فكانوا في مكة يفتنون، وقتل في الشام من أسلم من العرب، وحيل بين [ ص: 3128 ] الدعوة الإسلامية وأن تصل إلى الناس، والقتال يستمر إلى أن يزول سببه، وأن يكون الدين كله لله تعالى بأن يطلب الرجل الدين خالصا لا إرهاق ولا ضلال، بل يعتقد ما يعتقد مخلصا لله طالبا وجه الله والحق لا يبغي سواه، وهذا معنى قوله تعالى: ويكون الدين كله لله وإنه إذا طلب الدين كله لله سبحانه وتعالى لا يفكر فيه كله إلا من هو لله مخلص مستقيم؛ فإنه لا يمكن أن يكون مشركا، بل لا بد أن يكون مؤمنا بالله الواحد الأحد الذي ليس بوالد ولا ولد، فإنه حينئذ يسلم كل أمر في وجهه لله تعالى بعيدا عن تأثير الملوك والرؤساء، وتضليل المضلين، هذا هو ما يشير إليه قوله تعالى: ويكون الدين كله لله أي يكون التدين كله لله تعالى.

إن نهاية القتال تكون بانتهاء الفتن في العقيدة، وأن يكون طلب الدين، وقد قال تعالى: فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير والمعنى: إن انتهوا عن الشر والاعتداء والفتنة في الدين، والإيذاء في الاعتقاد - فإن الله تعالى بما يعملون بصير أي أنه مراقب نفوسهم وعليم بما تخفي صدورهم، وما يجيش بنفوسهم، وفي هذا بيان علم الله الكامل، وتهديد لهم إن عادوا، كما فيه تبشير لهم إن استقاموا على الطريقة، وفي آية يقول الله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين

وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير في الآية السابقة فتح الله تعالى باب التوبة للكافرين ليخلصهم الله تعالى من الشرك الذي أركسوا فيه، وأشار سبحانه إلى أنه أمر عارض على نفوسهم، يستطيعون أن يرحضوه عنها، كما يرحض الوسخ على الثوب الأملس، وبين أن القتال لإزالة الفتنة في الدين ؛ حتى يكون الدين لله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث