الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين

جزء التالي صفحة
السابق

قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله ألا تستمعون قال ربكم ورب آبائكم الأولين قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم

[ ص: 169 ] قوله عز وجل : فألقى عصاه قال سعيد بن جبير : كانت من عوسج ، قال الحكيم : ولم يسخر العوسج لأحد بعده ، وقال الكلبي : كانت من آس الجنة عشرة أذرع على طول موسى .

فإذا هي ثعبان مبين فيه قولان :

أحدهما : أنها الحية الذكر ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق ، حكاه النقاش .

مبين فيه وجهان :

أحدهما : مبين أنه ثعبان .

الثاني : مبين أنها آية وبرهان ، وكان فرعون قد هم بموسى ، فلما صارت العصا ثعبانا فاغرا فاه خافه ولاذ بموسى مستجيرا وولى قومه هربا حتى وطئ بعضهم على بعض ، قال ابن زيد : وكان اجتماعهم بالإسكندرية ، قال الزجاج : روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا ، وقيل : تسعة عشر ألفا .

قوله تعالى : فماذا تأمرون أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر التابع المتبوع ، فجعل المشورة أمرا لأنها على لفظه .

ويحتمل استشارته لهم وجهين :

أحدهما : أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه .

الثاني : أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم الأعلى ، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا .

[ ص: 170 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث