الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خبر ثالث يوهم من لم يطلب العلم من مظانه أنه مضاد للخبرين اللذين تقدم ذكرنا لهما

ذكر خبر ثالث يوهم من لم يطلب العلم من مظانه أنه مضاد للخبرين اللذين تقدم ذكرنا لهما

1106 - أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود ، أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل [ ص: 390 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه ؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله ، قال المقداد : فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقال : إذا وجد أحدكم ذلك ، فلينضح فرجه ، وليتوضأ وضوءه للصلاة .

قال أبو حاتم رحمه الله : قد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار ممن لم يطلب العلم من مظانه ، ولا دار في الحقيقة على أطرافه ، أن بينها تضادا أو تهاترا ، لأن في خبر أبي عبد الرحمن السلمي : سألت النبي صلى الله عليه وسلم . وفي خبر إياس بن خليفة ، أنه أمر عمارا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم .

وفي خبر سليمان بن يسار أنه أمر المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس بينها تهاتر ، لأنه يحتمل أن يكون علي بن أبي طالب أمر عمارا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، ثم أمر المقداد أن يسأله ، فسأله ، ثم سأل بنفسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدليل على صحة ما ذكرت أن متن كل خبر يخالف متن الخبر الآخر ، لأن في خبر أبي عبد الرحمن كنت رجلا مذاء ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذا رأيت الماء فاغتسل . وفي خبر إياس بن خليفة : أنه أمر عمارا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يغسل مذاكيره ويتوضأ ، وليس فيه ذكر المني الذي في خبر أبي عبد الرحمن . وخبر المقداد بن الأسود سؤال مستأنف ، فيسأل أنه ليس بالسؤالين الأولين اللذين [ ص: 391 ] ذكرناهما ، لأن في خبر المقداد : أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه ؟ فإن عندي ابنته . فذلك ما وصفنا ، على أن هذه أسئلة متباينة ، في مواضع مختلفة ، لعلل موجودة ، من غير أن يكون بينها تضاد أو تهاتر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث