الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم

جزء التالي صفحة
السابق

لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين

أي: لا تطمح ببصرك طموح راغب فيه متمن له، إلى ما متعنا به أزواجا منهم أصنافا من الكفار.

فإن قلت: كيف وصل هذا بما قبله؟

[ ص: 417 ] قلت: يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: "قد أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي إليها حقيرة ضئيلة، وهي القرآن العظيم; فعليك أن تستغني به، ولا تمدن عينيك إلى متاع الدنيا"، ومنه الحديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، وحديث أبي بكر : "من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغر عظيما وعظم صغيرا"، وقيل: وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير، [ ص: 418 ] فيها أنواع البز والطيب والجوهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها، ولأنفقناها في سبيل الله، فقال لهم الله عز وعلا: "لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع"، ولا تحزن عليهم : أي: لا تتمن أموالهم ولا تحزن عليهم أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون، وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء، "وقل": لهم، إني أنا النذير المبين : أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل بكم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث