الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

هذا شأن المهاجرين الذين آمنوا والذين آووا ونصروا، وقد ذكر بعد ذلك شأن الذين يهاجرون ويؤمنون من بعد، فقال تعالى: والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم .

باب الإيمان مفتوح، وباب الهجرة مفتوح، وميدان الجهاد متسع للجميع، فلم يغلق على المجاهدين الأولين، ويحكم الرتاج على من بعدهم، لا بل هو مفتوح، وهذه الآية الكريمة تلحق الذين يؤمنون من بعد ويهاجرون بالأولين الذين هم المؤمنون حقا، ولهم مغفرة ورزق كريم.

يقول تعالى: والذين آمنوا من بعد أي: من بعد نزول هذه الآيات الكريمات، ويفعلون فعل من سبقوهم فيهاجرون ويجاهدون معكم لا فرق بينكم وبينهم في الميدان فأولئك منكم، ومثل هؤلاء أبو موسى الأشعري ، ومن معه من الأشعريين، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم أي: أولئك يصيرون جزءا منكم لهم حكمكم، ولهم ثناؤكم، لا تعلون عليهم لأنهم منكم، فالمهاجر الأول والذين آووا ونصروا لهم فضلهم، ويلحق بهم في الفضل والثناء والجزاء من آمنوا من بعد وأبلوا مثل بلائهم، ولم [ ص: 3210 ] يتخلفوا عنهم في الفضل وإن تخلفوا في الزمن، وهو لا حساب فيه عند الله ما دام الإيمان والجهاد والهجرة قد تحقق فيهم.

هذا ولاء المؤمنين بعضهم مع بعض، وكهدي القرآن لا يمحو ولاء الفطرة ولا يمحو الولاء العام، ولاء الأسرة؛ لأنه يدعمه ويقويه، ولذلك جاء ولاء الأسرة بعد الولاء العام، فقد قال تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله أي في حكم كتاب الله تعالى، ومقررات الإسلام الثابتة، فالأسرة لا تفنى بجوار الإيمان ولكن تقوى دعائم المجتمع الإسلامي.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث