الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( 71 ) )

قوله عز وجل ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) قيل معناه أنهم خسروا السعي والنفقة ولم يحصل لهم مرادهم

وقيل : معناه إن الله عز وجل أرسل على نمرود وعلى قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت واحدة في دماغه فأهلكته قوله عز وجل : ( ونجيناه ولوطا ) من نمرود وقومه من أرض العراق ، ( إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) يعني الشام بارك الله فيها بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار ومنها بعث أكثر الأنبياء . وقال أبي بن كعب : سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي هي ببيت المقدس .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، أن عمر بن الخطاب قال لكعب : ألا تتحول إلى المدينة فيها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره فقال كعب : إني وجدت في كتاب الله المنزل يا أمير المؤمنين إن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده .

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أخبرنا إسحاق الديري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 330 ] يقول " إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم " .

وقال محمد بن إسحاق : استجاب لإبراهيم رجال قومه حين رأوا ما صنع الله به من جعل النار عليه بردا وسلاما على خوف من نمرود وملئهم وآمن به لوط ، وكان ابن أخيه وهو لوط بن هاران بن تارخ ، وهاران هو أخو إبراهيم وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ ، وآمنت به أيضا سارة وهي بنت عمه وهي سارة بنت هاران الأكبر ، عم إبراهيم فخرج من كوثى من أرض العراق مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وسارة ، كما قال الله تعالى ( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ) ( العنكبوت 26 ) ، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ، ثم خرج من مصر إلى الشام ، فنزل السبع من أرض فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب فبعثه الله نبيا فذلك قوله تعالى : ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث