الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء

وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم

عطف على جملة النهي . والمقصود من هذه الجملة : وعد المؤمنين بأن يغنيهم الله عن المنافع التي تأتيهم من المشركين حين كانوا يفدون إلى الحج فينفقون ويهدون الهدايا فتعود منهم منافع على أهل مكة وما حولها ، وقد أصبح أهلها مسلمين فلا جرم أن ما يرد إليها من رزق يعود على المؤمنين .

والعيلة : الاحتياج والفقر أي إن خطر في نفوسكم خوف الفقر من انقطاع الإمداد عنكم بمنع قبائل كثيرة من الحج فإن الله سيغنيكم عن ذلك . وقد أغناهم الله بأن هدى للإسلام أهل تبالة وجرش من بلاد اليمن ، فأسلموا عقب ذلك ، وكانت بلادهم بلاد خصب وزرع فحملوا إلى مكة الطعام والميرة ، وأسلم أيضا أهل جدة وبلدهم مرفأ ترد إليه الأقوات من مصر وغيرها ، فحملوا الطعام إلى مكة ، وأسلم أهل صنعاء من اليمن ، وبلدهم تأتيه السفن من أقاليم كثيرة من الهند وغيرها .

وقوله : ( إن شاء ) يفتح لهم باب الرجاء مع التضرع إلى الله في تحقيق وعده لأنه يفعل ما يشاء .

[ ص: 162 ] وقوله : إن الله عليم حكيم تعليل لقوله : وإن خفتم عيلة أي أن الله يغنيكم لأنه يعلم ما لكم من المنافع من وفادة القبائل ، فلما منعكم من تمكينهم من الحج لم يكن تاركا منفعتكم فقدر غناكم عنهم بوسائل أخرى علمها وأحكم تدبيرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث