الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون

قوله تعالى: ليس على الضعفاء اختلفوا فيهن نزلت على قولين .

أحدهما: أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر ، قاله قتادة .

والثاني: في ابن مكتوم ، قاله الضحاك .

وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم الزمنى والمشايخ الكبار ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .

والثاني: أنهم الصغار . [ ص: 485 ] والثالث: المجانين; سموا ضعافا لضعف عقولهم ، ذكر القولين الماوردي . والصحيح أنهم الذين يضعفون لزمانة أو عمى ، أو سن ، أو ضعف في الجسم . والمرضى: الذين بهم أعلال مانعة من الخروج للقتال ، والذين لا يجدون هم المقلون ، والحرج: الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله ، وفيه وجهان .

أحدهما: أن المعنى إذا برئوا من النفاق .

والثاني: إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل .

فإن قيل بالوجه الأول ، فهو يعم جميع المذكورين . وإن قيل بالثاني ، فهو يخص المقلين . وإنما شرط النصح ، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد ، فهو مذموم; ومن النصح لله: حث المسلمين على الجهاد ، والسعي في إصلاح ذات بينهم ، وسائر ما يعود باستقامة الدين .

قوله تعالى: ما على المحسنين من سبيل أي: من طريق بالعقوبة ، لأن المحسن قد سد بإحسانه باب العقاب .

قوله تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم نزلت في البكائين ، واختلف في عددهم وأسمائهم; فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هم ستة: عبد الله بن مغفل ، وصخر بن سلمان ، وعبد الله بن كعب الأنصاري ، وعلية بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن عنمة ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم ، فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه" فانصرفوا باكين . وقد ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي مكان صخر بن سلمان: سلمة بن صخر ، ومكان ثعلبة بن عنمة: [ ص: 486 ] عمرو بن عنمة . قال: وقيل منهم معقل بن يسار . وروى أبو إسحاق عن أشياخ له أن البكائين سبعة من الأنصار: سالم بن عمير ، وعلية بن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، وعبد الله بن مغفل . وبعض الناس يقول: بل ، عبد الله بن عمرو المزني ، وعرباض بن سارية ، وهرمي بن عبد الله أخو بني واقف . وقال مجاهد: نزلت في بني مقرن ، وهم سبعة; وقد ذكرهم محمد بن سعد ، فقال: النعمان بن عمرو بن مقرن . وقال أبو خيثمة: هو النعمان بن مقرن ، وسويد بن مقرن ، ومعقل بن مقرن ، وسنان بن مقرن ، وعقيل بن مقرن ، وعبد الرحمن بن مقرن ، وعبد الرحمن بن عقيل بن مقرن . وقال الحسن البصري: نزلت في أبي موسى وأصحابه .

وفي الذي طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحملهم عليه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه الدواب ، قاله ابن عباس . والثاني: الزاد ، قاله أنس بن مالك . والثالث: النعال ، قاله الحسن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث