الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إذ قال موسى لقومه يا قوم أنكم ظلمتم أنفسكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم [ ص: 82 ] القوم: اسم للرجال دون النساء ، قال الله تعالى: لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء [ الحجرات: 11 ] . وقال زهير:


وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء؟!



وإنما سموا قوما ، لأنهم يقومون بالأمور .

قوله تعالى: فتوبوا إلى بارئكم قال أبو علي: كان ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يكسرون الهمزة من غير اختلاس ولا تخفيف . وروى اليزيدي وعبد الوارث عن أبي عمرو: (بارئكم) بجزم الهمزة . روى عنه العباس بن الفضل: "بارئكم" مهموزة غير مثقلة . وقال سيبويه: كان أبو عمر يختلس الحركة في: "بارئكم" و: "يأمركم" وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات ، فيرى من سمعه أنه قد أسكن ولم يسكن .

والبارئ: الخالق . ومعنى فاقتلوا أنفسكم ليقتل بعضكم بعضا ، قاله ابن عباس ومجاهد .

واختلفوا فيمن خوطب بهذا على ثلاثة أقوال . أحدها: أنه خطاب للكل ، قاله السدي عن أشياخه . والثاني: أنه خطاب لمن لم يعبد ليقتل من عبد ، قاله مقاتل . والثالث: أنه خطاب للعابدين فحسب ، أمروا أن يقتل بعضهم بعضا ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الإشارة بقوله "ذا" في "ذلكم" قولان . أحدهما: أنه يعود إلى القتل . والثاني: أنه يعود إلى التوبة .

الإشارة إلى قصتهم في ذلك .

قال ابن عباس: قالوا لموسى: كيف يقتل الآباء الأبناء ، والإخوة الإخوة؟ فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا ، فقالوا: فما آية توبتنا؟ [ ص: 83 ] قال أن يقوم السلاح فلا يقتل ، وترفع الظلمة . فقتلوا حتى خاضوا في الدماء ، وصاح الصبيان: يا موسى : العفو العفو . فبكى موسى ، فنزلت التوبة ، وقام السلاح ، وارتفعت الظلمة . قال مجاهد: بلغ القتلى سبعين ألفا . قال قتادة: جعل القتل للقتيل شهادة ، وللحي توبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث