الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 293 ] - 20 - جدل القرآن :

الحقائق الظاهرة الجلية يلمسها الإنسان وتنطق بها شواهد الكون ولا يحتاج إلى برهان على ثبوتها ، أو دليل على صحتها . ولكن المكابرة كثيرا ما تحمل أصحابها على إثارة الشكوك وتمويه الحقائق بشبه تلبسها لباس الحق ، وتزينها في مرآة العقل ، فهي في حاجة إلى مقارعتها بالحجة ، واستدراجها إلى ما يلزمها بالاعتراف آمنت أو كفرت . والقرآن الكريم -وهو دعوة الله إلى الإنسانية كافة- وقف أمام نزعات مختلفة حاولت بالباطل إنكار حقائقه ومجادلة أصوله . فألجم خصومتهم بالحس والعيان ، وعارضهم في أسلوب مقنع ، واستدلال ملزم ، وجدل محكم .

تعريف الجدل

والجدل والجدال : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم ، أصله من جدلت الحبل : أي أحكمت فتله ، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه .

وقد ذكره الله في القرآن على أنه من طبيعة الإنسان في قوله : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ، أي خصومة ومنازعة .

وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجادل المشركين بالطريقة الحسنة التي تلين عريكتهم في قوله : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .

[ ص: 294 ] وأباح مناظرة أهل الكتاب بتلك الطريقة في قوله : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .

ومثل هذا من قبيل المناظرة التي تهدف إلى إظهار الحق ، وإقامة البرهان على صحته ، وهي الطريقة التي يشتمل عليها جدل القرآن في هداية الكافرين وإلزام المعاندين ، بخلاف مجادلة أهل الأهواء فإنها منازعة باطلة ، قال تعالى : ويجادل الذين كفروا بالباطل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث