الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي

جزء التالي صفحة
السابق

أمن [35]

قال الأخفش : إن قال قائل كيف دخلت أم على من قيل لأن أم والألف أصل الاستفهام ألا ترى أن أم تدل على هل ، قال أبو جعفر : في أم من لا يهدي خمس قراءات قرأ أبو عمرو وابن كثير وعبد الله بن عامر ( أم من لا يهدي ) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال وكذا روى ورش عن نافع وحدثني إبراهيم عن محمد بن عرفة قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني قالون عن نافع أنه قرأ ( أم من لا يهدي ) بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، قال أبو عبيد : ، وقرأ عاصم ( أمن لا يهدي ) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وقال الكسائي : قرأ عاصم ( أم من لا يهدي ) بكسر الياء والهاء [ ص: 254 ] وتشديد الدال فهذه أربع قراءات ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ( أم من لا يهدي ) بفتح الياء وتسكين الهاء وتخفيف الدال ، قال أبو جعفر : القراءة الأولى بينة في العربية الأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء والقراءة الثالثة هي المعروفة عن عاصم والحسن وأبي رجاء أدغمت الياء في الدال وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين والقراءة الثانية التي رواها قالون عن نافع يحكي فيها الجمع بين ساكنين وهذا لا يجوز ولا يقدر أحد أن ينطق به قال محمد بن يزيد لا بد لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر وسيبويه يسمي هذا اختلاس الحركة وأما كسر الياء مع الهاء الذي رواه الكسائي عن عاصم فلا يجوز عند سيبويه وسيبويه يجيز تهدي ونهدي وإهدي ولا يجيز يهدي لأن الكسر في الياء ثقيل وأما القراءة الخامسة أم من لا يهدي فلها وجهان في العربية وإن كانت بعيدة فأحد الوجهين أن الكسائي والفراء قالا يهدي بمعنى يهتدي قال أبو العباس : لا يعرف هذا ولكن التقدير أم من لا يهدي غيره تم الكلام ثم قال ( إلا أن يهدى ) استثناء ليس من الأول أي لكنه يحتاج إلى أن يهدى كما تقول فلان لا يشبع غيره إلا أن يشبع أي لكنه يحتاج أن يشبع ، قال أبو إسحاق : ( فما لكم ) تم الكلام والمعنى أي شيء لكم في عبادة الأوثان ( كيف تحكمون ) قال ( كيف ) في موضع نصب والمعنى على أي حال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث