الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أغراضها

من أغراض هذه السورة

ابتدئت بمقصد إثبات رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - بدلالة عجز المشركين عن معارضة القرآن ، دلالة نبه عليها بأسلوب تعريضي دقيق بني على الكناية بتهجية الحروف المقطعة في أول السورة كما تقدم في مفتتح سورة البقرة ، ولذلك أتبعت تلك الحروف بقوله - تعالى : تلك آيات الكتاب الحكيم إشارة إلى أن إعجازه لهم هو الدليل على أنه من عند الله . وقد جاء التصريح بما كني عنه هنا في قوله : قل فأتوا بسورة مثله .

وأتبع بإثبات رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإبطال إحالة المشركين أن يرسل الله رسولا بشرا .

وانتقل من ذلك إلى إثبات انفراد الله - تعالى - بالإلهية بدلالة أنه خالق العالم ومدبره ، فأفضى ذلك إلى إبطال أن يكون لله شركاء في إلهيته ، وإلى إبطال معاذير المشركين بأن أصنامهم شفعاء عند الله .

[ ص: 79 ] وأتبع ذلك بإثبات الحشر والجزاء . فذلك إبطال أصول الشرك .

وتخلل ذلك بذكر دلائل من المخلوقات ، وبيان حكمة الجزاء ، وصفة الجزاء ، وما في دلائل المخلوقات من حكم ومنافع للناس ، ووعيد منكري البعث المعرضين عن آيات الله ، وبضد أولئك وعد الذين آمنوا . فكان معظم هذه السورة يدور حول محور تقرير هذه الأصول .

فمن ذلك التنبيه على أن إمهال الله - تعالى - الكافرين دون تعجيل العذاب هو حكمة منه .

ومن ذلك التذكير بما حل بأهل القرون الماضية لما أشركوا وكذبوا الرسل .

والاعتبار بما خلق الله للناس من مواهب القدرة على السير في البر والبحر ، وما في أحوال السير في البحر من الألطاف .

وضرب المثل للدنيا وبهجتها وزوالها ، وأن الآخرة هي دار السلام .

واختلاف أحوال المؤمنين والكافرين في الآخرة ، وتبرؤ الآلهة الباطلة من عبدتها .

وإبطال إلهية غير الله تعالى ، بدليل أنها لا تغني عن الناس شيئا في الدنيا ولا في الآخرة .

وإثبات أن القرآن منزل من الله ، وأن الدلائل على بطلان أن يكون مفترى واضحة .

وتحدي المشركين بأن يأتوا بسورة مثله ، ولكن الضلالة أعمت أبصار المعاندين .

وإنذار المشركين بعواقب ما حل بالأمم التي كذبت بالرسل ، وأنهم إن حل بهم العذاب لا ينفعهم إيمانهم ، وأن ذلك لم يلحق قوم يونس لمصادفة مبادرتهم بالإيمان قبل حلول العذاب .

وتوبيخ المشركين على ما حرموه مما أحل الله من الرزق .

وإثبات عموم العلم لله تعالى .

[ ص: 80 ] وتبشير أولياء الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

وتسلية الرسول عما يقوله الكافرون .

وأنه لو شاء لآمن من في الأرض كلهم .

ثم تخلص إلى الاعتبار بالرسل السابقين نوح ورسل من بعده ثم موسى وهارون .

ثم استشهد على صدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أهل الكتاب .

وختمت السورة بتلقين الرسول - عليه الصلاة والسلام - مما يعذر به لأهل الشك في دين الإسلام ، وأن اهتداء من اهتدى لنفسه وضلال من ضل عليها ، وأن الله سيحكم بينه وبين معانديه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث