الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في تأخير السحور

703 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قال قلت كم كان قدر ذلك قال قدر خمسين آيةحدثنا هناد حدثنا وكيع عن هشام بنحوه إلا أنه قال قدر قراءة خمسين آية قال وفي الباب عن حذيفة قال أبو عيسى حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحق استحبوا تأخير السحور

التالي السابق


( باب ما جاء في تأخير السحور ) بفتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام ، وبالضم مصدر .

قوله : ( قال : قلت ) أي قال أنس : قلت لزيد بن ثابت ( كم كان قدر ذاك ) وفي رواية البخاري : كم كان بين الأذان والسحور ( قال ) أي زيد بن ثابت ( قدر خمسين آية ) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة ، ولا سريعة ولا بطيئة ، وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدأ ، ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد ، قاله الحافظ .

قوله : ( وفي الباب عن حذيفة ) أخرجه الطحاوي في شرح الآثار من رواية زر بن حبيش قال : تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر بلقحة فحلبت وبقدر فسخنت ، ثم قال : كل ، قلت إني أريد الصوم ، قال وأنا أريد الصوم قال : فأكلنا ثم شربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة قال : هكذا فعل بي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو صنعت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قلت بعد الصبح قال بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع ، وأخرجه النسائي وأحمد .

تنبيه :

قال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : حديث حذيفة يدل على أن تسحرهم كان بعد الصبح غير أن الشمس لم تطلع ، وحديث زيد بن ثابت يدل على أن الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية ، قلت : أجاب بعضهم بأن لا معارضة ، بل يحمل على اختلاف الحال ، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة ، انتهى .

قلت : هذا الجواب لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، بل الجواب القاطع ما ذكره الحافظ أو جعفر الطحاوي بقوله بعد أن روى حديث حذيفة وقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلاف ما روي عن [ ص: 318 ] حذيفة ، فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما ، وقال أيضا : ويحتمل أن يكون حديث حذيفة قبل نزول قوله تعالى : وكلوا واشربوا الآية ، انتهى كلام العيني .

قلت : أراد العيني بقوله " بعضهم " الحافظ ابن حجر ولم ينقل جوابه بتمامه ، بل ترك الجملة الأخيرة من جوابه وهي : فتكون قصة حذيفة سابقة ، فجواب الحافظ شاف للعليل ومرو للغليل ، واعتراض العيني مما لا يلتفت إليه .

قوله : ( حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث