الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في فضل السحور

708 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة قال وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبي الدرداء قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح

التالي السابق


( باب ما جاء في فضل السحور ) بالفتح هو اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر والفعل نفسه ، كذا في النهاية .

[ ص: 322 ] قوله : ( تسحروا ) أمر ندب كما أجمعوا عليه ؛ أي تناولوا شيئا ما وقت السحر لحديث : " تسحروا ولو بجرعة ماء " ، وقد صححه ابن حبان وقيل إنه ضعيف ، انتهى .

قلت : قال الحافظ في فتح الباري : يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب . وقد أخرج أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ : السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين . ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة : " تسحروا ولو بلقمة " ، انتهى ( فإن في السحور بركة ) قال القاري : الرواية المحفوظة عند المحدثين فتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب ، انتهى .

وقال الجزري في النهاية : أكثر ما يروى بالفتح ، وقيل الصواب بالضم ؛ لأنه المصدر والأجر في الفعل لا في الطعام ، انتهى .

قال الحافظ في الفتح : هو بفتح السين وبضمها ؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيتناسب الضم ؛ لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويحفف المشقة فيه فيناسب الفتح ؛ لأنه ما يتسحر به ، وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر ، والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي اتباع السنة ، ومخالفة أهل الكتاب ، والتقوي به على العبادة ، والزيادة في النشاط ، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع ، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك ، أو يجتمع معه الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة ، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبي الدرداء ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود وابن حبان عنه مرفوعا : نعم سحور المؤمن التمر .

وأما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما . وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار والطبراني في الكبير عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : " ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إن شاء الله تعالى إذا كان حلالا : الصائم والمتسحر والمرابط في سبيل الله " . وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه الترمذي في هذا الباب . وأما حديث العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما .

قال المنذري : رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض ، والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف وقال أبو عمر النمري : مجهول يروي عن [ ص: 323 ] أبي رهم حديثه منكر ، انتهى .

وأما حديث عتبة بن عبد فلينظر من أخرجه ، وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه ابن حبان في صحيحه عنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " هو الغداء المبارك " ، يعني السحور .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث