الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به

[ ص: 197 ] ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به

الأظهر أن هذه الجملة من بقية القول ، فهي عطف على جملة إي وربي إنه لحق إعلاما لهم بهول ذلك العذاب عساهم أن يحذروه ، ولذلك حذف المتعلق الثاني لفعل افتدت لأنه يقتضي مفديا به ومفديا منه ، أي لافتدت به من العذاب .

والمعنى أن هذا العذاب لا تتحمله أية نفس على تفاوت الأنفس في احتمال الآلام ، ولذلك ذكر كل نفس دون أن يقال ولو أن لكم ما في الأرض لافتديتم به .

وجملة أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض واقعة موقع شرط " لو "

و ما في الأرض اسم " أن " . و لكل نفس خبر " أن " وقدم على الاسم للاهتمام بما فيه من العموم بحيث ينص على أنه لا تسلم نفس من ذلك . وجملة ظلمت صفة ( لنفس ) . وجملة لافتدت به جواب " لو "

فعموم كل نفس يشمل نفوس المخاطبين مع غيرهم .

ومعنى ظلمت أشركت ، وهو ظلم النفس إن الشرك لظلم عظيم

و ما في الأرض يعم كل شيء في ظاهر الأرض وباطنها لأن الظرفية ظرفية جمع واحتواء .

و افتدى مرادف فدى . وفيه زيادة تاء الافتعال لتدل على زيادة المعنى ، أي لتكلفت فداءها به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث