الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأسروا الندامة لما رأوا العذاب

وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون

جملة مستأنفة معطوفة عطف كلام على كلام . وضمير أسروا عائد إلى كل نفس [ ص: 198 ] باعتبار المعنى مع تغليب المذكر على المؤنث ، وعبر عن الإسرار المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقيق وقوعه حتى كأنه قد مضى ، والمعنى : وسيسرون الندامة قطعا . وكذلك قوله : وقضي بينهم

والندامة : الندم ، وهو أسف يحصل في النفس على تفويت شيء ممكن عمله في الماضي ، والندم من هواجس النفس ، فهو أمر غير ظاهر ولكنه كثير ، أي يصدر عن صاحبه قول أو فعل يدل عليه ، فإذا تجلد صاحب الندم فلم يظهر قولا ولا فعلا فقد أسر الندامة ، أي قصرها على سره فلم يظهرها بإظهار بعض آثارها ، وإنما يكون ذلك من شدة الهول ; فإنما أسروا الندامة لأنهم دهشوا لرؤية ما لم يكونوا يحتسبون فلم يطيقوا صراخا ولا عويلا .

وجملة وقضي بينهم عطف على جملة وأسروا مستأنفة .

ومعنى قضي بينهم قضي فيهم ، أي قضي على كل واحد منهم بما يستحقه بالعدل ، فالقضاء بالعدل وقع فيهم ، وليس المعنى أنه قضي بين كل واحد وآخر لأن القضاء هنا ليس قضاء نزاع ولكنه قضاء زجر وتأنيب ، إذ ليس الكلام هنا إلا على المشركين وهم صنف واحد ، بخلاف قوله - تعالى : فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط فإن ذلك قضاء بين المرسل إليهم وبين الرسل كما قال - تعالى : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين

وجملة وهم لا يظلمون حالية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث