الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت

جزء التالي صفحة
السابق

أم كنتم شهداء [ 133 ]

خبر كان ، ولم يصرفه لأن فيه ألف التأنيث ، ودخلت لتأنيث الجماعة كما دخلت الهاء . إذ حضر يعقوب مفعول مقدم ، وفي تقديمه فائدة على مذهب سيبويه ، قال : لأنهم يقدمون الذي بيانه أهم عليهم وهم ببيانه [ ص: 265 ] أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم . ما تعبدون " ما " في موضع نصب بتعبدون قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في موضع خفض على البدل ، ولم تصرف لأنها أعجمية . قال الكسائي : إن شئت صرفت إسحاقا وجعلته من السحق ، وصرفت يعقوب وجعلته من الطير .

قال أبو جعفر : ومن قرأ : ( وإله أبيك ) فله فيه وجهان : أحدهما : أن يكون أفرد لأنه كره أن يجعل إسماعيل أبا لأنه عم . قال أبو جعفر : هذا لا يجب لأن العرب تسمي العم أبا ، وأيضا فإن هذا بعيد لأنه يقدر : " وإله إسماعيل وإله إسحاق " ، فيخرج وهو أبوه الأدنى من نسق إبراهيم ، ففي هذا من البعد ما لا خفاء به .

وفيه وجه آخر على مذهب سيبويه : يكون أبيك جمعا ، حكى سيبويه : أبون وأبين كما قال .


فقلنا أسلموا إنا أخوكم



سيبويه والخليل يقولان في جمع إبراهيم ، وإسماعيل : " براهيم ، وسماعيل " ، وهذا قول الكوفيين ، وحكوا أيضا : " براهمة ، وسماعلة " ، والهاء بدل من الياء كما يقال : زنادقة . وحكوا : " براهم ، وسماعل " .

قال محمد بن يزيد : هذا غلط لأن الهمزة ليس هذا موضع زيادتها ، ولكن أقول : أباره وأسامع ، ويجوز [ ص: 266 ] " أباريه وأساميع " . وأجاز أحمد بن يحيى : " براه " كما يقال في التصغير : " بريه " . وجمع إسحاق : أساحيق . وحكى الكوفيون : " أساحقة ، وأساحق " . وكذا يعقوب ويعاقيب ويعاقبة ويعاقب . فأما إسرائيل فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله ، وإنما يقال : أساريل . وحكى الكوفيون : " أسارلة ، وأسارل " . والباب في هذا كله أن يجمع مسلما فيقال : إبراهيمون وإسحاقون وإسماعيلون ويعقوبون ، والمسلم لا عمل فيه .

( إلها واحدا ) نصب على الحال ، وإن شئت على البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث