الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب كراهية صوم يوم عرفة بعرفة

750 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا إسمعيل ابن علية حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة وأرسلت إليه أم الفضل بلبن فشرب وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وأم الفضل قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد روي عن ابن عمر قال حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون الإفطار بعرفة ليتقوى به الرجل على الدعاء وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة

التالي السابق


( باب ما جاء في كراهية صوم يوم عرفة بعرفة ) أي بعرفات .

قوله : ( أخبرنا إسماعيل ابن علية ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية .

قوله : ( وأرسلت إليه أم الفضل ) أي بنت الحارث وهي امرأة العباس .

[ ص: 378 ] قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن صوم عرفة بعرفات ، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وفيه مهدي الهجري وهو مجهول ، ورواه العقيلي في الضعفاء من طريقه وقال لا يتابع عليه . قال العقيلي : وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها ولا يصح النهي عن صيامه . قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر كلامه هذا . قد صححه ابن خزيمة ووثق مهديا المذكور ابن حبان ( وابن عمر ) أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان ( وأم الفضل ) أخرجه الشيخان .

قوله ( وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة ) قال الحافظ في الفتح : وعن ابن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة أنهم كانوا يصومونه أي يصومون يوم عرفة بعرفة ، وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان ، وعن قتادة مذهب آخر قال : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ، ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ، واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية ، وقال الجمهور : يستحب فطره حتى قال عطاء : من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم . وقال الطبري : إنما أفطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة . وقيل إنما كره صوم يوم عرفة ؛ لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا : يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ، انتهى كلام الحافظ .

قلت : ما ذهب إليه الجمهور من أنه يستحب الفطر يوم عرفة بعرفة هو الظاهر ، ويدل عليه حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صوم عرفة بعرفة : وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة والحاكم على ما قاله الحافظ في الفتح وأخذ بظاهره بعض السلف . فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : يجب فطر يوم عرفة للحاج ، والله تعالى أعلم .

[ ص: 379 ]


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث