الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ طريق المسلمين في دخول مكة ]

قال ابن إسحاق : وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد ، فدخل من الليط ، أسفل مكة ، في بعض الناس ، وكان خالد على المجنبة اليمنى ، وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب . وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر ، حتى نزل بأعلى مكة ، وضربت له هنالك قبته .

[ تعرض صفوان في نفر معه للمسلمين ]

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر : أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ، وقد كان حماس بن قيس بن خالد ، أخو بني بكر ، يعد سلاحا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويصلح منه ، فقالت له امرأته : لماذا تعد ما أرى ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، قالت : والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء قال : والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ، ثم قال :


إن يقبلوا اليوم فما لي عله هذا سلاح كامل وأله




وذو غرارين سريع السله



ثم شهد الخندمة مع صفوان وسهيل وعكرمة ، فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ، ناوشوهم شيئا من قتال ، فقتل كرز بن جابر ، أحد بني محارب بن فهر ، وخنيس بن خالد بن ربيعة بن أصرم ، حليف بني منقذ ، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذا عنه فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا ، قتل خنيس [ ص: 408 ] بن خالد قبل كرز بن جابر ، فجعله كرز بن جابر بين رجليه ، ثم قاتل عنه حتى قتل ، وهو يرتجز ويقول :


قد علمت صفراء من بني فهر     نقية الوجه نقية الصدر




لأضربن اليوم عن أبي صخر

قال ابن هشام : وكان خنيس يكنى أبا صخر ، قال ابن هشام : خنيس بن خالد ، من خزاعة .

قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن بكر ، قالا : وأصيب من جهينة سلمة بن الميلاء ، من خيل خالد بن الوليد وأصيب من المشركين ناس قريب من اثني عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا ثم انهزموا ، فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ، ثم قال لامرأته : أغلقي علي بابي ، قالت : فأين ما كنت تقول ؟ فقال :


إنك لو شهدت يوم الخندمه     إذ فر صفوان وفر عكرمه
وأبو يزيد قائم كالموتمه     واستقبلتهم بالسيوف المسلمه
‏‏‏‏‏‏ يقطعن كل ساعد وجمجمه     ضربا فلا يسمع إلا غمغمه
لهم نهيت خلفنا وهمهمه     لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه



[ ص: 409 ] قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله كالموتمه ، وتروى للرعاش الهذلي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث