الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم

جزء التالي صفحة
السابق

إن الذين [ 6 ]

" الذين " نصب بإن ، وعملت إن لأنها أشبهت الفعل في الإضمار ، ويقع بعدها اسمان ، وفيها معنى التحقيق كفروا صلة " الذين " ، والمضمر يعود على " الذين " . قال محمد بن يزيد : سواء عليهم رفع بالابتداء أأنذرتهم أم لم تنذرهم الخبر ، والجملة خبر إن ، أي إنهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة ، والتقدير : سواء عليهم الإنذار وتركه ، أي سواء عليهم هذان ، وجيء بالاستفهام من أجل التسوية . قال ابن كيسان : يجوز أن يكون سواء خبر إن ، وما بعده يقوم مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون خبر إن " لا يؤمنون " ، أي : إن الذين كفروا لا يؤمنون .

أأنذرتهم فيه ثمانية أوجه ؛ أجودها عند الخليل وسيبويه : تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى . وهي لغة قريش ، وسعد بن بكر ، وكنانة ، وهي قراءة أهل المدينة ، وأبي عمرو ، والأعمش .

( أأنذرتهم ) قال ابن كيسان : وروي عن ابن محيصن أنه قرأ بحذف الهمزة الأولى ( سواء عليهم أنذرتهم ) فحذف لالتقاء الهمزتين ، وإن [ ص: 185 ] شئت قلت : لأن " أم " تدل على الاستفهام ، كما قال :


تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضرك لو تنتظر



، وروي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ : ( أاأنذرتهم ) حقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا ؛ لئلا يجمع بينهما . قال أبو حاتم : ويجوز أن يدخل بينهما ألفا ويخفف الثانية ، وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا ، وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين : ( أأنذرتهم ) ، وهو اختيار أبي عبيد ، وذلك بعيد عند الخليل وسيبويه يشبهه الثقل بضننوا . قال سيبويه : الهمزة بعد مخرجها ، وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد ، وهي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوع .

فهذه خمسة أوجه ، والسادس قاله الأخفش ، قال : يجوز أن تخفف الأولى من الهمزتين . وذلك رديء ؛ لأنهم إنما يخففون بعد الاستثقال ، وبعد حصول الواحدة . قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا . فهذه سبعة أوجه ، والثامن : يجوز في غير القرآن ؛ لأنه مخالف للسواد . قال الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء ، فتقول : " هانذرتهم " كما يقال : إياك وهياك . وقال الأخفش في قول الله - عز وجل - " ها أنتم " : إنما هو أأنتم ، [ ص: 186 ] والتاء في " أأنذرتهم " في موضع رفع ، وفتحتها فرقا بين المخاطب والمخاطب ، والهاء والميم نصب بوقوع الفعل عليهما . أم لم تنذرهم جزم بلم ، وعلامة الجزم حذف الضمة من الراء ، والهاء والميم نصب أيضا . لا يؤمنون فعل مستقبل ، ولا موضع للا من الإعراب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث