الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم

778 حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر بن المفضل وخالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كأحدكم إن ربي يطعمني ويسقيني قال وفي الباب عن علي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير ابن الخصاصية قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الوصال في الصيام وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام ولا يفطر

التالي السابق


( باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم ) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ، قاله الحافظ ابن حجر : وقال الجزري في النهاية : هو أن لا يفطر يومين أو أياما ، انتهى .

قوله : ( إني لست كأحدكم ) وفي حديث ابن عمر : لست مثلكم ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم : لستم في ذلك مثلي ( إن ربي يطعمني ويسقيني ) استئناف مبين لنفي المساواة . قال الجمهور : هذا مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال : يعطيني قوة الأكل والشراب ، ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب ، ويقوي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال في الإحساس ، ويحتمل أن يكون المراد أي يشغلني بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والإقبال عليه عن الطعام والشراب ، وإلى هذا جنح ابن القيم وقال : قد يكون هذا الغذاء أعظم ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه .

وقيل : هو على حقيقته وأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه ، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا . قلت : في هذا التعقب نظر فتفكر .

قوله : ( وفي الباب عن علي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير ابن [ ص: 411 ] الخصاصية ) أما حديث علي فأخرجه أحمد ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ، وأما حديث عائشة فأخرجه أيضا الشيخان ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضا الشيخان ، وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني ، وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ، وأما حديث بشير ابن الخصاصية فأخرجه أحمد في مسنده .

قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

قوله : ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم كرهوا الوصال في الصيام ) واختلفوا في المنع ، فقيل : على سبيل التحريم ، وقيل على سبيل الكراهة ، وقيل يحرم على من شق ويباح لمن لا يشق عليه . وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال وهو القول الراجح ( وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام ) أخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوما ، ذكره الحافظ في الفتح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث