الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب صلاة الجماعة ( كتاب ) كأن حكمة الترجمة به دون جميع ما ذكر في كتاب الصلاة إلى الجنائز أن الجماعة صفة زائدة على ماهية الصلاة وليست فعلا حتى تكون من جنسها فكانت كالأجنبية من هذه الحيثية فأفردها بكتاب ولا كالأجنبية من حيث إنها صفة تابعة للصلاة فوسطها بين أبوابها ولما كانت صلاة الجنازة مغايرة لمطلق الصلاة مغايرة ظاهرة أفردها بكتاب متأخر عن جميع أبواب الصلاة نظرا لتلك المغايرة ( صلاة الجماعة ) هي مشروعة بالكتاب ؛ لأنه تعالى أمر بها في الخوف في سورة النساء ففي الأمن أولى ، والسنة للأخبار الآتية وغيرها وشرعت بالمدينة دون مكة لقهر الصحابة بها وإجماع الأمة .

وأقلها [ ص: 247 ] هنا إمام ومأموم كما يفيده قوله وما كثر جمعه أفضل لخبر صحيح به ( هي في الفرائض ) أي المكتوبات فأل للعهد الذكري في قوله أول كتاب الصلاة المكتوبات خمس فساوى قول أصله في الخمس واندفع الاعتراض عليه ( غير ) بالنصب حالا أو استثناء ويمتنع الجر ؛ لأنها لا تعرف بالإضافة إلا إن وقعت بين ضدين ( الجمعة ) لما يأتي أنها فيها فرض عين وشرط صحتها اتفاقا ( سنة مؤكدة ) للخبر المتفق عليه { صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ أي بالمعجمة بسبع وعشرين درجة } ، والأفضلية تقتضي الندبية فقط ولا تعارض هذه رواية { خمس وعشرين } ؛ لأن القاعدة في باب الفضائل الأخذ بأكثرها ثوابا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر بالقليل أولا ثم بالكثير زيادة في النعمة عليه وعلى أمته وحكمة السبع والعشرين أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك كما بينته في شرح العباب وخرج بالفرائض بالمعنى المذكور المنذورة فلا تشرع فيها لاختصاصها بأنها شعار المكتوبة كالأذان فبناء مجلي لهذا على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو جائزه غلطوه فيه ، والكلام في منذورة لا تسن الجماعة فيها قبل وإلا كالعيد [ ص: 248 ] فهي تسن فيها لا للنذر وفيما لم تنذر الجماعة فيها وإلا وجبت الجماعة فيها بالنذر والنافلة ومر مشروعيتها في بعضها دون بعض .

( وقيل ) هي ( فرض كفاية للرجال ) البالغين العقلاء الأحرار المستورين المقيمين في المؤداة فقط للخبر الصحيح { ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة وفي رواية الصلاة إلا استحوذ } أي غلب عليهم الشيطان فعليك بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، وإذا تقرر أنها فرض كفاية ( فتجب ) ليسقط الحرج عن الباقين وإقامتها في كل مؤداة من الخمس بجماعة ذكور أحرار بالغين على الأوجه ثم رأيت شارحا رجحه أيضا وعليه فيفرق بين هذا وسقوط فرض صلاة الجنازة بالصبي بأن القصد ثم الدعاء وهو منه أقرب للإجابة وسقوط فرض إحياء الكعبة بنحو الصبيان والأرقاء على ما فيه بأن القصد ثم حضور جمع من المسلمين في تلك المواضع حتى تنتفي عنهم وصمة إهمالها وهذا حاصل بالناقصين أيضا وهنا إظهار الشعار الآتي وهو يستدعي كمال القائمين به [ ص: 249 ] في محل الإقامة أي الذي تنعقد فيه الجمعة لو وجبت فلا يعتد بها خارجه بحيث لا يظهر بها الشعار عرفا فيه فيما يظهر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب صلاة الجماعة ) ( قوله : ولما كانت صلاة الجنازة مغايرة لمطلق الصلاة ) هذا ممنوع قطعا ؛ لأن مطلق الصلاة هو القدر المشترك بينها وبين غيرها فهي من أفراده كما أن بقية الصلاة من أفراده وصواب العبارة أن يقول مغايرة لبقية الصلوات - [ ص: 247 ] لا يقال كونها من أفراد القدر المشترك لا يمنع المغايرة له لأن كل فرد مغاير لكليه ؛ لأنا نقول : المراد بالمغايرة هنا المباينة لا معناها الظاهر وإلا فكل صلاة مغايرة لمطلق الصلاة كما لا يخفى ( قوله : كما يفيده إلخ ) يتأمل ( قوله : فساوى قول أصله في الخمس ) المساواة ممنوعة لظهور أنه لا يفهم من الخمس إلا المقصود بخلاف الفرائض يتوهم منه خلاف المطلوب لا سيما مع استثناء الجمعة ، فإنه يقوي التوهم إذ لم يعدها في المكتوبات فيما تقدم فاستثناؤها يوهم أنه أراد غير ما تقدم ، والعهدية المذكورة لا قرينة عليه خصوصا مع بعد ما بين المحلين .

( قوله إلا إن وقعت بين ضدين ) قد يقال المراد بالفرائض هنا ما عدا الجمعة من الخمس بصريح قوله للعهد الذكري في قوله أول كتاب الصلاة إلخ ، والجمعة مضادة لما عداها من الخمس إذ هما أمران وجوديان لا يصدقان على ذات [ ص: 248 ] واحدة من جهة واحدة فلتعرف غير هنا فليتأمل ( قوله : في المتن وقيل فرض كفاية ) سيأتي أنه الصحيح ومعلوم أن فرض الكفاية يعرض له التعين كأن لم يوجد زيادة على أقل من يقوم كإمام ومأموم هنا ( فرع ) لو ضاق الوقت ووجد مصليا راكعا ولو أحرم معه أدرك معه الركوع وأدرك هذه الركعة في الوقت ولو أحرم منفردا لم يدرك في الوقت ركعة فينبغي أن يتعين عليه الإحرام معه لقدرته على إيقاع الصلاة مؤداة فليس له تفويتها وإيقاعها قضاء ( قوله : المستورين ) هل يسقط الفرض بإقامة العراة ويفرق بينهم وبين المسافرين بأنهم من أهل محل الوجوب فيه نظر وعلى الاكتفاء يحتمل أن محله ما لم يكن غيرهم بصراء في ضوء ؛ لأنهم يشق عليهم الحضور مع العراة لمشقة التحرز عن النظر وينبغي أن لا يشق الحضور مع الجماعة لكل من أرادها فليتأمل .

( قوله : { لا تقام فيهم الجماعة } ) عبر بلا تقام فيهم دون لا يقيمون ليفيد الاكتفاء بإقامة بعضهم ( قوله : بالغين على الأوجه ) مشى عليه م ر وأفتى شيخنا الشهاب بأنه لو أقامها المسافرون لم يسقط الفرض ؛ لأنهم ليسوا من أهل الفرض قضية هذه العلة أن العراة كذلك وبأنه يكفي في سقوط الفرض حصول الجماعة في ركعة . . ا هـ . ومنه يعلم عدم السقوط بفعل الصبيان بالأولى وقد يقال قياس عدم السقوط هنا بفعل الصبيان عدم سقوط إحياء الكعبة بفعلهم خلاف ما ذكره الشارح ، وأما ما أبداه من الفرق فلا يخفى ما فيه بخلاف الجهاد فقد يوجه سقوطه بفعل الصبيان بأن المقصود إعلاء كلمة الدين ، فإذا حصل بفعل ضعفائنا وهم الصبيان كفى وكان أبلغ في الدلالة على الإعلاء ؛ لأنه أدل على قوتنا فليراجع ( قوله : على ما فيه ) عبارة شرح العباب وسيأتي في سقوط فرض الحج والعمرة بهم أي الصبيان وبنحو الأرقاء كلام لا يبعد مجيئه هنا . ا هـ . ( قوله : [ ص: 249 ] فلا يعتد بها خارجه بحيث لا يظهر بها الشعار عرفا فيه فيما يظهر ) فيه نظر ولا يبعد أنه حيث ظهر الشعار فيما بينهم وسهل حضور الجماعة لقاصدها كفى ذلك سواء كانت إقامتها في محل الإقامة أو خارجها فليتأمل ( قوله بحيث لا يظهر بها الشعار عرفا ) فيه دلالة على كفاية إقامتها خارجه إذا ظهر بها الشعار فيه فليتأمل لكن في شرحه الصغير للإرشاد ما نصه ولا يكفي إقامتها خارج محل الإقامة في محل لا تجوز إقامة الجمعة فيه كما هو ظاهر ويؤيده تعبير بعضهم باشتراط ظهور شعارها بمحل إقامتها . ا هـ . فليتأمل ، فإنه يحتمل الاكتفاء بإقامتها خارج محل الإقامة وقد يؤيد بأن لهم ترك البلد ، والإقامة خارجه ، وإن دخل الوقت فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث