الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام أبي حنيفة في إثبات اليد والوجه والنفس له تعالى بلا كيف

وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات - فيتسلط بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية ، كاليد والوجه . قال أبو حنيفة رضي الله عنه في ( ( الفقه الأكبر ) ) : له يد ووجه ونفس ، كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس ، فهو له صفة بلا كيف ، ولا يقال : إن يده قدرته ونعمته ، لأن فيه إبطال الصفة ، انتهى . وهذا الذي قاله الإمام رضي الله عنه ، ثابت بالأدلة القاطعة ، قال تعالى : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ( ص : 75 ) . والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( الزمر : 67 ) . وقال تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه ( القصص : 88 ) . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( الرحمن : 27 ) . [ ص: 265 ] وقال تعالى : تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ( المائدة : 116 ) . وقال تعالى : كتب ربكم على نفسه الرحمة ( الأنعام : 54 ) . وقال تعالى : واصطنعتك لنفسي ( طه : 41 ) . وقال تعالى : ويحذركم الله نفسه ( آل عمران : 28 ) . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة لما يأتي الناس آدم فيقولون له : خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ، الحديث . ولا يصح تأويل من قال : إن المراد باليد القدرة ، فإن قوله : لما خلقت بيدي ( ص : 75 ) . لا يصح أن يكون معناه بقدرتي مع تثنية اليد ، ولو صح ذلك لقال إبليس : وأنا أيضا خلقتني بقدرتك ، فلا فضل له علي بذلك . فإبليس - مع كفره - كان أعرف بربه من الجهمية . ولا دليل لهم في قوله تعالى : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ( يس : 71 ) . لأنه تعالى جمع الأيدي لما أضافها إلى ضمير الجمع ، ليتناسب الجمعان ، فاللفظان للدلالة على الملك والعظمة . ولم يقل : ( ( أيدي ) ) مضاف إلى ضمير المفرد ، ولا ( ( يدينا ) ) بتثنية اليد مضافة إلى ضمير الجمع . فلم يكن قوله : مما عملت أيدينا نظير قوله : لما خلقت بيدي . وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل : حجابه النور ، ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .

[ ص: 266 ] ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء ، أو جوارح ، أو أدوات ، أو أركان ، لأن الركن جزء الماهية ، والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ - سبحانه وتعالى ، والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية ، تعالى الله عن ذلك ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين ( الحجر : 91 ) . والجوارح فيها معنى الاكتساب والانتفاع . وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة . وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ، ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى . فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني ، سالمة من الاحتمالات الفاسدة ، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيا ولا إثباتا ، لئلا يثبت معنى فاسد ، أو ينفى معنى صحيح . وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث