الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإنهم لفي شك منه مريب

وإنهم لفي شك منه مريب

يجوز أن يكون عطفا على جملة وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص فيكون ضمير ( وإنهم ) عائدا إلى ما عاد إليه ضمير ( ما يعبدون ) الآية ، أي إن المشركين لفي شك من توفية نصيبهم لأنهم لا يؤمنون بالبعث . ويلتئم مع قوله : ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم على أول الوجهين وأولاهما ، فضمير ( منه ) عائد إلى ( يوم ) من قوله : يوم يأتي لا تكلم نفس إلخ .

ويجوز أن تكون عطفا على جملة ( فاختلف فيه ) ، أي فاختلف فيه أهله ، أي أهل الكتاب فضمير ( وإنهم ) عائد إلى ما عاد إليه ضمير بينهم على ثاني الوجهين ، أي اختلف أهل الكتاب في كتابهم وإنهم لفي شك .

أما ضمير ( منه ) فيجوز أن يعود إلى الكتاب ، أي أقدموا على ما أقدموا عليه على شك وتردد في كتابهم ، أي دون علم يوجب اليقين مثل استقراء علمائنا للأدلة الشرعية ، أو يوجب الظن القريب من اليقين ، كظن المجتهد فيما بلغ إليه اجتهاده ؛ لأن الاستدلال الصحيح المستنبط من الكتاب لا يعد اختلافا في الكتاب إذ الأصل متفق عليه . فمناط الذم هو الاختلاف في متن الكتاب لا في التفريع من أدلته . ويجوز أن يكون ضمير ( منه ) عائدا إلى القرآن المفهوم من المقام ومن قوله : ذلك من أنباء القرى نقصه عليك .

والمريب : الموقع في الشك ، ووصف الشك بذلك تأكيد كقولهم : ليل أليل ، وشعر شاعر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث