الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ( 11 ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ( 12 ) )

( قل يتوفاكم ) يقبض أرواحكم ( ملك الموت الذي وكل بكم ) أي : وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل ، والتوفي استيفاء العدد ، معناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت . وروي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير مشقة ، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها ، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . وقال ابن عباس : إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب . وقال مجاهد : جعلت له الأرض مثل طست يتناول منها حيث يشاء . وفي بعض الأخبار : أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت .

وروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال : إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب ، وهو يتصفح وجوه الناس ، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين ، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة ، وقال : الآن يزار بك عسكر الأموات . قوله : ( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم . ( ولو ترى إذ المجرمون ) المشركون ( ناكسو رءوسهم ) مطأطؤ رءوسهم ( عند ربهم ) حياء وندما ) ( ربنا ) أي : يقولون ربنا ) ( أبصرنا ) ما كنا به مكذبين ) ( وسمعنا ) منك تصديق ما أتتنا به رسلك . وقيل : أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا ) ( فارجعنا ) فأرددنا إلى الدنيا ( نعمل صالحا إنا موقنون ) وجواب لو مضمر مجازه لرأيت العجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث