الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ويبطل التيمم بخروج الوقت ووجود الماء ، ومبطلات الوضوء ، فإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه ، لم يبطل تيممه وقال أصحابنا : يبطل ،

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ويبطل التيمم بخروج الوقت ) وهو قول علي ، وابن عمر ، لأنها طهارة ضرورة ، فتقيدت بالوقت ، كطهارة المستحاضة ، وظاهره ، ولو كان في الصلاة ، وصرح به في " المغني " وقال ابن عقيل : لا تبطل ، وإن كان الوقت شرطا كما في الجمعة ، وخرجه السامري على وجود الماء فيها ، وفيه وجه : لا تبطل حتى يدخل وقت التي تليها قاله المجد ، وابن تميم ، وفائدته : هل يبطل التيمم بطلوع الشمس أو زوالها ، وفي ثالث : تبطل بالنسبة إلى الصلاة التي دخل وقتها ، فيباح به غيرها . فلو كان تيممه وقت صلاة ، كالتيمم بعد طلوع الشمس بطل بزوالها ، ولو نوى الجمع في وقت الثانية ، فتيمم في وقت الأولى لها ، أو لفائتة ، لم يبطل تيممه بدخول وقت الثانية ، لأن وقتيهما قد صارا وقتا واحدا ، ودخل في كلامه ما إذا تيمم لطواف أو جنازة أو نافلة ، وخرج الوقت ، فإنه يبطل كالفريضة .

                                                                                                                          وعنه : إن تيمم لجنازة ، ثم جيء بأخرى ، فإن كان بينهما وقت يمكنه التيمم [ ص: 226 ] لم يصل عليها حتى يتيمم لها ، وإلا صلى ، قال الشيخ تقي الدين : لأن النفل المتواصل هنا ، كتواصل الوقت للمكتوبة ، قال : وعلى قياسه ما ليس له وقت محدود كمس مصحف وطواف ، فعلى هذا النوافل المؤقتة كالوتر ، والسنن الراتبة ، والكسوف ، يبطل التيمم لها بخروج وقت النافلة ، والنوافل المطلقة يحتمل أن يعتبر فيها تواصل الفعل كالجنازة ، ويحتمل أن يمتد وقتها إلى وقت النهي عن تلك النافلة .

                                                                                                                          ( ووجود الماء ) المعجوز عنه إجماعا ، لحديث أبي ذر ، وشرطه : أن يكون مقدورا على استعماله من غير ضرر كعطش ، ومرض ، وألحق به في " الشرح " وغيره ما إذا رأى ركبا ظن معه ماء أو خضرة ، ونحوه ، أو سرابا ظنه ماء ، قلنا : بوجوب الطلب ، وسواء تبين له خلاف ظنه أو لا ، فإن وجده ، وإلا استأنف التيمم ، ويحتمل أن لا يبطل ، لأن الطهارة المتيقنة لا تزول بالشك .

                                                                                                                          ( ومبطلات الوضوء ) لأنه إذا بطل الأصل بطل بدله من باب أولى ، لكن إن كان تيممه عن حدث أصغر فهو كما ذكره ، وإن كان عن جنابة فيبطل بخروج الوقت ، والقدرة على الماء ، وموجبات الغسل ، وإن كان لحيض أو نفاس فلا يزول حكمه إلا بحدثهما أو بأحد الأمرين .

                                                                                                                          ( فإن تيمم ، وعليه ما يجوز المسح عليه ) كعمامة وخف ( ثم خلعه لم يبطل تيممه ) في اختيار المؤلف ، وصححه في " الشرح " وهو قول أكثر الفقهاء ، لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه ، فلا يبطل بنزعه كالملبوس على غير طهارة ، بخلاف الوضوء ، وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه ، فإن كان الحائل [ ص: 227 ] أو بعضه في محل التيمم بطل بخلعه ، قاله ابن حمدان . ( وقال أصحابنا : يبطل ) نص عليه ، لأنه مبطل للوضوء ، فأبطل التيمم كسائر المبطلات ، ويجاب : بأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه بخلافه هنا .




                                                                                                                          الخدمات العلمية