الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الفصل الخامس : حكم القائل لذلك

الوجه الثالث : أن يقصد إلى تكذيبه فيما قاله أو أتى به وجوده أو يكفر أو ينفي نبوته أو رسالته ، به انتقل بقوله ذلك إلى دين آخر غير ملته أم لا ؟ فهذا كافر بإجماع ، يجب قتله ، ثم ينظر فإن كان مصرحا بذلك كان حكمه أشبه بحكم المرتد ، وقوي الخلاف في استتابته .

وعلى القول الآخر لا تسقط القتل عنه توبته لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إن كان ذكره بنقيصة فيما قاله من كذب أو غيره ، وإن كان متسترا بذلك فحكمه حكم الزنديق لا تسقط قتله التوبة عندنا كما سنبينه .

قال أبو حنيفة ، وأصحابه : من برئ من محمد أو كذب به ، فهو مرتد حلال الدم إلا أن يرجع .

وقال ابن القاسم في المسلم إذا قال : إن محمدا ليس بنبي ، أو لم يرسل ، أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوله : يقتل .

قال : ومن كفر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنكره من المسلمين ، فهو بمنزلة المرتد ، وكذلك من أعلن بتكذيبه أنه كالمرتد يستتاب .

وكذلك قال فيمن تنبأ ، وزعم أنه يوحى إليه ، وقاله سحنون .

قال ابن القاسم : دعا إلى ذلك سرا أو جهرا .

وقال أصبغ : وهو كالمرتد ، لأنه قد كفر بكتاب الله مع الفرية على الله .

وقال أشهب في يهودي تنبأ أو زعم أنه أرسل إلى الناس ، أو قال : بعد نبيكم نبي أنه يستتاب إن كان معلنا بذلك ، فإن تاب ، وإلا قتل ، وذلك لأنه مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 553 ] في قوله : لا نبي بعدي مفتر على الله في دعواه عليه الرسالة والنبوة .

وقال محمد بن سحنون : من شك في حرف مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله فهو كافر جاحد .

وقال : من كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حكمه عند الأمة القتل .

وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون : من قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسود قتل ، لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسود .

وقال نحوه أبو عثمان الحداد ، قال : لو قال : إنه مات قبل أن يلتحي ، أو إنه كان بتاهرت ، ولم يكن بتهامة قتل ، لأن هذا نفي .

قال حبيب بن ربيع تبديل صفته ومواضعه كفر ، والمظهر له كافر ، وفيه الاستتابة ، والمسر له زنديق ، يقتل دون استتابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث