الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا لم يتم الركوع

758 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود قال ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليها [ ص: 321 ]

التالي السابق


[ ص: 321 ] قوله : ( باب إذا لم يتم الركوع ) أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي ، وغرضه سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها ، واكتفى عن جواب " إذا " بما ترجم به بعد من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يتم ركوعه بالإعادة .

قوله : ( عن سليمان ) هو الأعمش .

قوله : ( رأى حذيفة رجلا ) لم أقف على اسمه لكن عند ابن خزيمة وابن حبان من طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ، ومثله لعبد الرزاق عن الثوري .

قوله : ( لا يتم الركوع والسجود ) في رواية عبد الرزاق " فجعل ينقر ولا يتم ركوعه " زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة " فقال : منذ كم صليت ؟ فقال : منذ أربعين سنة " ومثله في رواية الثوري ، وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله ، وفي حمله على ظاهره نظر ، وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك ، وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد ، فلعله أطلق وأراد المبالغة ، أو لعله ممن كاد يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين .

قوله : ( ما صليت ) هو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته فإنك لم تصل وسيأتي بعد باب . قوله : ( فطر الله محمدا ) زاد الكشميهني " عليها " واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة ، وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى ، وهذا بناء على أن المراد بالفطرة الدين ، وقد أطلق الكفر على من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين ، قال الخطابي : الفطرة الملة أو الدين ، قال : ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة كما جاء " خمس من الفطرة " الحديث ، ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ " سنة محمد " كما سيأتي بعد عشرة أبواب ، وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا ، وقد خالف فيه قوم والراجح الأول .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث