الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم

جزء التالي صفحة
السابق

يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير

يوم يقول المنافقون والمنافقات الآية. قال ابن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة أظنها بعد فصل القضاء ، ثم يعطون نورا يمشون فيه. وفي النور قولان:

أحدهما: يعطاه المؤمن بعد إيمانه دون الكافر.

الثاني: يعطاه المؤمن والمنافق ، ثم يسلب نور المنافق لنفاقه ، قاله ابن عباس . فيقول المنافقون والمنافقات حين غشيتهم الظلمة. للذين آمنوا حين أعطوا النور الذي يمشون فيه: انظرونا نقتبس من نوركم أي انتظروا ، ومنه قول عمرو بن كلثوم


أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا

قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيه قولان:

أحدهما: ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فالتمسوا منه نورا.

الثاني: ارجعوا فاعملوا عملا يجعل الله بين أيديكم نورا.

ويحتمل في قائل هذا القول وجهان: [ ص: 475 ] أحدهما: أن يقوله المؤمنون لهم.

الثاني: أن تقوله الملائكة لهم فضرب بينهم بسور له باب فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنه حائط بين الجنة والنار ، قاله قتادة .

الثاني: أنه حجاب في الأعراف ، قاله مجاهد .

الثالث: أنه سور المسجد الشرقي ، [بيت المقدس] قاله عبد الله بن عمرو بن العاص. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب فيه قولان:

أحدهما: أن الرحمة التي في باطنه الجنة ، والعذاب الذي في ظاهره جهنم ، قاله الحسن .

الثاني: أن الرحمة التي في باطنه: المسجد وما يليه ، والعذاب الذي في ظاهره: وادي جهنم يعني بيت المقدس ، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص.

ويحتمل ثالثا: أن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين. وفيمن ضرب بينهم وبينه بهذا السور قولان:

أحدهما: أنه ضرب بينهم وبين المؤمنين الذي التمسوا منهم نورا ، قاله الكلبي ومقاتل.

الثاني: أنه ضرب بينهم وبين النور بهذا السور حتى لا يقدروا على التماس النور. [ ص: 476 ] ينادونهم ألم نكن معكم يعني نصلي مثلما تصلون ، ونغزو مثلما تغزون ، ونفعل مثلما تفعلون. قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: بالنفاق، قاله مجاهد .

الثاني: بالمعاصي، قاله أبو سنان.

الثالث: بالشهوات، رواه أبو نمير الهمداني. وتربصتم فيه تأويلان:

أحدهما: بالحق وأهله، قاله قتادة .

الثاني: وتربصتم بالتوبة، قاله أبو سنان. وارتبتم يعني شككتم في أمر الله. وغرتكم الأماني فيه أربعة أوجه:

أحدها: خدع الشيطان ، قاله قتادة .

الثاني: الدنيا ، قاله ابن عباس .

الثالث: سيغفر لنا ، قاله أبو سنان.

الرابع: قولهم اليوم وغدا. حتى جاء أمر الله فيه قولان:

أحدهما: الموت ، قاله أبو سنان.

الثاني: إلقاؤهم في النار ، قاله قتادة . وغركم بالله الغرور فيه وجهان:

أحدهما: الشيطان ، قاله عكرمة .

الثاني: الدنيا ، قاله الضحاك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث