الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا

871 حدثنا علي بن خشرم أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحق عن زيد بن أثيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت قال بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة أشهر قال وفي الباب عن أبي هريرة قال أبو عيسى حديث علي حديث حسن حدثنا ابن أبي عمر ونصر بن علي قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحق نحوه وقالا زيد بن يثيع وهذا أصح قال أبو عيسى وشعبة وهم فيه فقال زيد بن أثيل

التالي السابق


قوله : ( حدثنا علي بن خشرم ) بفتح الخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر المروزي ، ثقة من صغار العاشرة ( عن أبي إسحاق ) هو السبيعي ( عن زيد بن أثيع ) بضم الهمزة وبفتح المثلثة ويقال زيد بن يثيع قال الحافظ : زيد بن يثيع بضم التحتانية وقد تبدل همزة بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة الهمداني الكوفي ، ثقة مخضرم من الثانية ، وقال الخزرجي في الخلاصة : زيد بن يثيغ بمعجمتين مصغرا وقيل أثيغ بهمزة ، وقيل أثيل -قاله شعبة - الهمداني الكوفي مخضرم عن عمر وعلي ، وعنه أبو إسحاق السبيعي فقط ، وثقه ابن حبان ، انتهى .

قال في هامش الخلاصة : قوله بمعجمتين يعني الغين والثاء وإن كان المعروف في ضبطها بالمثلثة . وفي باب العين المهملة وفصل الياء من القاموس : يثيع كزبير ، ويقال أثيع ، والد زيد التابعي ، انتهى . ففي ضبطه العين بالإعجام ما لا يخفى ، انتهى ما في الهامش .

قوله : ( بأي شيء بعثت ) بصيغة المجهول أي بأي شيء أرسلت إلى مكة في الحجة التي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها أبا بكر -رضي الله عنه- ( ولا يطوف بالبيت عريان ) استدل به على أن الستر شرط لصحة الطواف ، وهو مذهب الجمهور ، وذهبت الحنفية إلى أنه ليس بشرط فمن طاف عريانا عند الحنفية أعاد ما دام بمكة فإن خرج لزمه دم ، وذكر ابن إسحاق في سبب هذا الحديث أن قريشا ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم ، فإن لم يجد طاف عريانا ، فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها ، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا وفي حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي : أن لا يحج بعد العام مشرك ، قال العيني : إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالنداء بذلك حين نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال ، وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : أخرجوا اليهود والنصارى من [ ص: 519 ] جزيرة العرب ، قاله في مرض موته -صلى الله عليه وسلم- ، انتهى .

( ومن كان بينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- عهد فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة أشهر ) قال الحافظ في الفتح : استدل بهذا على أن قوله تعالى : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت ، أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته . فروى الطبري من طريق ابن إسحاق قال : هم صنفان : صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر ، وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر . ثم ذكر الحافظ كلاما نافعا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى تفسير سورة " براءة " من فتح الباري .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه الشيخان وفيه : ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان .

قوله : ( حديث علي حديث حسن ) وأخرجه سعيد بن منصور والنسائي والطبري . قاله الحافظ في الفتح .

قوله : ( وقالا زيد بن يثيع ) بالتحتانية المضمومة وفتح المثلثة مصغرا ( فقال زيد بن أثيل ) بضم الهمزة وفتح المثلثة وسكون التحتانية وباللام .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث