الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقضينا إليه ذلك الأمر

وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قضينا قدرنا ، وضمن معنى أوحينا فعدي بـ ( إلى ) ، والتقدير : وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه ، أي إلى لوط عليه السلام أي أوحينا إليه بما قضينا .

وذلك الأمر إبهام للتهويل ، والإشارة للتعظيم ، أي الأمر العظيم .

و أن دابر هؤلاء مقطوع جملة مفسرة لـ ( ذلك الأمر ) وهي المناسبة للفعل المضمن وهو أوحينا . فصار التقدير : وقضينا الأمر ، وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع ، فنظم الكلام هذا النظم البديع الوافر المعنى بما في قوله ( ذلك الأمر ) من الإبهام والتعظيم .

ومجيء جملة ( دابر ) مفسرة مع صلوحية ( أن ) لبيان كل من إبهام الإشارة ومن فعل ( أوحينا ) المقدر المضمن ، فتم ذلك إيجاز بديع معجز .

والدابر : الآخر ، أي آخر شخص .

وقطعه : إزالته ، وهو كناية عن استئصالهم كلهم ، كما تقدم عند قوله تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا في سورة الأنعام .

وإشارة ( هؤلاء ) إلى قومه .

و ( مصبحين ) داخلين في الصباح ، أي في أول وقته ، وهو حال من اسم الإشارة ، ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث