الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الوصية

عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده وفي رواية لمسلم له شيء يريد أن يوصي فيه وفي رواية له ثلاث ليال .

وفي رواية للبيهقي له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين ليست وصيته مكتوبة عنده .

وفي رواية ذكرها ابن عبد البر لا يحل لامرئ مسلم له مال يوصي فيه الحديث. قال ولم يتابع على هذه اللفظة يعني عبد الله بن عون .

التالي السابق


(باب الوصية) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرئ له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده .

(فيه) فوائد:

(الأولى) أخرجه من هذا الوجه البخاري والنسائي من طريق مالك وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق عبيد الله بن عمر وفي رواية مسلم له [ ص: 186 ] شيء يريد أن يوصي فيه وأخرجه مسلم والترمذي أيضا من رواية أيوب السختياني بلفظ له شيء يريد أن يوصي فيه وأخرجه البيهقي من هذا الوجه بلفظ له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين ليست وصيته مكتوبة عنده وأخرجه مسلم أيضا من رواية أسامة بن زيد وهشام بن سعد كلهم عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم والنسائي من رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ ويبيت ثلاث ليال (قال عبد الله بن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك وعندي وصيتي) وقال ابن عبد البر في التمهيد لا خلاف عن مالك في لفظ هذا الحديث ولا في إسناده، وقال فيه ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حق امرئ يؤمن بالوصية وفسره فقال يؤمن بأنها حق قال فيه سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلا وعنده وصية وقال ابن عون عن نافع عن ابن عمر مرفوعا لا يحل لامرئ مسلم له مال يوصي فيه الحديث. قال ابن عبد البر : هكذا قال لا يحل ولم يتابع على هذه اللفظة والله أعلم.

ورواية ابن عيينة التي ذكرها ابن عبد البر رواها الشافعي عنه ومن طريقه البيهقي في المعرفة.

(الثانية) قال النووي في شرح مسلم قال الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قوله ما حق امرئ يحتمل، ما لامرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ويحتمل ما المعروف في الأخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض، وقال الخطابي : معناه ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده [ ص: 187 ] إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه فإنه لا يدري متى توافيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك. انتهى.

وقوله يبيت ليلتين الظاهر أن أصله أن يبيت ليؤول بالمصدر أي ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة، ويدل لذلك تصريحه بذلك في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال فيها أن يبيت .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث