الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


176 [ ص: 223 ] حديث ثان وعشرون ليحيى بن سعيد

يحيى عن عدي بن ثابت - حديثان :

مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عدي بن ثابت الأنصاري ، عن البراء بن عازب أنه قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ، فقرأ فيها بالتين والزيتون .

التالي السابق


لم يختلف على مالك في هذا الحديث ، وكذلك رواه جماعة عن يحيى بن سعيد ، إلا أن مسعرا رواه فزاد فيه : وما سمعت أحسن صوتا منه - صلى الله عليه وسلم - .

وقد ذكرنا هذا الخبر في باب تحسين الصوت بالقرآن من كتاب البيان عن تلاوة القرآن ، والحمد لله ، فلا معنى لذكره هاهنا ، وهذا الحديث عندنا محله على أنه قد قرأ بالتين والزيتون مع أم القرآن بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، وكل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ، فهي خداج .

وقد ذكرنا مذاهب الفقهاء في هذا الباب في باب العلاء من هذا الكتاب ، وليس في هذا الحديث بعد هذا معنى يشكل ، وما قرأ به المصلي في الركعتين الأوليين من الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء مع أم القرآن ، فحسن ، وكذلك صلاة الصبح .

[ ص: 224 ] وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وكل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج دليل على أن من قرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة من صلاته ولم يزد ، فقد صلى صلاة كاملة وتامة غير ناقصة ، وحسبك بهذا ، وقد قدمنا ذكر الدلائل على أن ذكر الصلاة في هذين الحديثين أريد به الركعة في غير موضع من كتابنا هذا ، فلا وجه لتكرير ذلك هاهنا .

وقد كان بعض أصحاب مالك يرى الإعادة على من تعمد ترك السورة مع أم القرآن ، وهو قول ضعيف لا أصل له في نظر ولا أثر ، وجمهور أصحاب مالك على أنه قد أساء ، وصلاته تجزئه عنه ، وكذلك قول سائر العلماء - والحمد لله ، وللفقهاء استحبابات فيما يقرأ به مع أم القرآن في الصلوات ومراتب وتحديد كل ذلك استحسان ، وليس بواجب ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث