الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في أي زمان ومكان وقع الإسراء

فصل في الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى بيت المقدس ، ثم عروجه من هناك إلى السماوات ، وما رأى هنالك من الآيات

ذكر ابن عساكر أحاديث الإسراء في أوائل البعثة ، وأما ابن إسحاق فذكرها في هذا الموطن بعد البعثة بنحو من عشر سنين . وروى البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال : أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجه إلى المدينة بسنة . قال : وكذلك ذكره ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة . ثم روى عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي أنه قال : فرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس ببيت المقدس ليلة أسري به ، قبل مهاجره بستة عشر شهرا . فعلى قول السدي يكون الإسراء في شهر ذي القعدة ، وعلى قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عثمان عن سعيد بن مينا عن جابر وابن عباس قالا : ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل ، يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر وفيه مات . فيه انقطاع . وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي في " سيرته " ، وقد أورد حديثا لا يصح سنده ، ذكرناه في " فضائل شهر رجب " ، أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب . والله أعلم . ومن الناس من يزعم أن الإسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب ، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل لذلك . والله أعلم . وينشد بعضهم في ذلك


ليلة الجمعة عرج بالنبي ليلة الجمعة أول رجب

وهذا الشعر عليه ركاكة ، وإنما ذكرناه استشهادا لمن يقول به . وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك مستقصاة ، عند قوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ الإسراء : 1 ] فلتكتب من هناك على ما هي عليه من الأسانيد والعزو والكلام عليها ، ومعها ، ففيها مقنع وكفاية . ولله الحمد والمنة . [ حديث أم هانئ عن مسراه صلى الله عليه وسلم ]

قال محمد بن إسحاق : وكان فيما بلغني عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها ، واسمها هند ، في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنها كانت تقول : ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي ، نام عندي تلك الليلة في بيتي ، فصلى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى الصبح وصلينا معه ، قال : يا أم هانئ ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين ، ثم قام ليخرج ، فأخذت بطرف ردائه ، فتكشف عن بطنه كأنه قبطية مطوية ، فقلت له : يا نبي الله ، لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك ، قال : والله لأحدثنهموه . قالت : فقلت لجارية لي حبشية : ويحك اتبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تسمعي ما يقول للناس ، وما يقولون له .

...
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث