الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ خروج الرسول في أثر العدو ليرهبه ]

قال : فلما كان الغد ( من ) يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ، فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال : يا رسول الله ، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع ، وقال : يا بني ، إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ، فتخلف على أخواتك ، فتخلفت عليهن . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج معه

وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم . [ مثل من استماتة المسلمين في نصرة الرسول ]

قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بني عبد الأشهل ، كان شهد أحدا مع رسول الله ، قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو ، قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا ، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصبح ندب الناس ، وأمر بلالا أن ينادي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم ، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس . وقال أسيد بن حضير- وبه تسع جراحات وهو يريد أن يداويها لما سمع النداء- : سمعا وطاعة لله ورسوله ، ولم يعرج على دواء جرحه ، وخرج من بني سلمة أربعون جريحا ، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحا ، وبخراش بن الصمة عشر جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحا ، وبقطبة بن عامر تسع جراحات ، ووثب المسلمون إلى سلاحهم ، وما عرجوا على دواء جراحاتهم .

قال ابن عقبة : وأتى عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا راكب معك .

فقال : «لا» .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث