الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 13 ) باب الركوع .

الفصل الأول

868 - عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي " ، متفق عليه .

التالي السابق


( 13 ) باب الركوع .

هو ركن بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو لغة الانحناء ، وقد يراد به الخضوع ، وقيل : هو من خصائصنا لقول بعض المفسرين في قوله تعالى : واركعوا مع الراكعين إنما قال لهم ذلك ؛ لأن صلاتهم لا ركوع فيها ، والراكعون محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، ومعنى قوله تعالى : واركعي مع الراكعين صلي مع المصلين ، وقيل : حكمة تكرير السجود دونه أنه وسيلة ومقدمة للسجود الذي هو الخضوع الأعظم ، لما فيه من مباشرة أشرف ما في الإنسان لمواطئ الأقدام والنعال ، فناسب تكريره ؛ لأنه المتكفل بالمقصود ، حيث ورد ، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وقيل : إنما كرر إشارة إلى أن الإنسان خلق من الأرض وإليها يعود ومنها يخرج ، فكأنه يقول في السجدة الأولى : منها خلقتني ، وفي الثانية : وفيها تعيدني ، وفي الرفع الثاني : ومنها تخرجني تارة أخرى ، وقيل : لأن الملائكة أمروا بالسجود وسجدوا رأوا بعد السجود أن اللعين لم يسجد فسجدوا سجدة ثانية شكرا لله تعالى على توفيق سجدتهم ، والأظهر أنه تعبد محض .

[ ص: 708 ] الفصل الأول .

868 - ( عن أنس قال : قال رسول الله : " أقيموا الركوع والسجود ) : قال الطيبي ، أي : أتموهما ، من أقام العود إذا قومه " فوالله إني لأراكم من بعدي ) ، أي : أعلم ما تفعلون خلف ظهري من نقصان الركوع والسجود ، وهي من الخوارق التي أعطيها عليه السلام ذكره ابن الملك ، وظاهره أنه من جملة الكشوفات المتعلقة بالقلوب المنجلية لعلوم الغيوب ، قال ابن الملك : وفي الحديث حث على الإقامة ومنع عن التقصير ، فإن تقصيرهم إذا لم يخف على رسول الله ، فكيف يخفى على الله تعالى ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم إنما علمه باطلاع الله تعالى إياه وكشفه عليه ، وقال العسقلاني : الصواب أنه محمول على ظاهره ، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي بحاسة العين خاص به عليه السلام على طريق خرق العادة ، فكان يرى بهما من غير مقابلة وقرب ، وقيل : كانت له عين خلف ظهره ، وقيل بين كتفيه عينان مثل سم الخياط لا يحجبهما شيء ( متفق عليه ) : قال ميرك : رواه النسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث