الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وتصح من البالغ الرشيد عدلا كان أو فاسقا ، رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا ومن السفيه في أصح الوجهين ، ومن الصبي العاقل ، إذا جاوز العشر .

التالي السابق


( وتصح ) الوصية بالمال ( من البالغ الرشيد ، عدلا كان أو فاسقا ، رجلا أو امرأة ، مسلما أو كافرا ) لأن هبتهم صحيحة ، فالوصية أولى . وحاصله أن من جاز تصرفه في ماله ، جازت وصيته ، والمراد ما لم يعاين الموت ، قاله في الكافي ; [ ص: 5 ] لأنه لا قول له ، والوصية قول ، وظاهره في الكافر ، لا فرق بين الذمي والحربي ، وفيه احتمال ; لأنه لا حرمة له ، ولا لماله . ومقتضاه : أنها تصح وصية العبد إن قلنا : يملك أو عتق ، ثم مات بعدها ، والحاصل : أنها تصح من البالغ العاقل مطلقا ، قال في المستوعب : لا يختلف المذهب في هذا ، والضعيف في عقله إن منع ذلك رشده في ماله ، فهو كالسفيه ، وإلا فكالعاقل ، ذكره في الشرح ، ( و ) تصح ( من السفيه ) بمال ، لا على أولاده ( في أصح الوجهين ) وهو قياس قول أحمد . قال الخبري : هو قول الأكثرين ; لأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله ، وليس فيها إضاعة لماله ; لأنه إن عاش كان ماله له ، وإن مات فله ثوابه ، وهو أحوج إليه من غيره ، والثاني لا تصح ; لأنه محجوز عليه في تصرفاته ، فلم تصح منه كالهبة ، والأول نصره في الشرح بأنه عاقل مكلف ، فصحت منه كعبادته .

( ومن الصبي العاقل إذا جاوز العشر ) نقله صالح ، وحنبل ، قال أبو بكر : لا يختلف المذهب في صحتها ، لما روى سعيد أن صبيا من غسان له عشر سنين أوصى لأخوال له ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأجاز الوصية . وروى مالك في موطئه بإسناده عنه نحوه . وانتشر ، ولم ينكر ، ولأنه تصرف تمحض نفعا له ، فصح منه كالإسلام والصلاة ، ولأنه لا يلحقه ضررا في عاجل دنياه ، ولا أخراه بخلاف الهبة ، والعتق المنجز ، فإنه تفويت لماله ، وقيده الخرقي إذا وافق الحق ، وهو مراد في جميع الوصايا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث