الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب أسباب الحدث )

المراد عند الإطلاق غالبا ، وهو الأصغر [ ص: 128 ] ومر له معنيان ويطلق أيضا على الأسباب الآتية ، فإن أريد أحد الأولين فالإضافة بمعنى اللام أو الثالث فهي بيانية وعبر بالأسباب ليسلم عما أورد على التعبير بالنواقض من اقتضائه أنها تبطل الطهر الماضي وليس كذلك ، وإنما ينتهي بها ولا يضر تعبيره بالنقض في قوله فخرج المعتاد نقض ؛ لأنه قد بان المراد به وبالموجبات من اقتضائه أنها توجبه وحدها وليس كذلك بل هي مع إرادة فعل نحو الصلاة ولتقدم السبب طبعا المناسب له تقدمه وضعا كان تقديمها هنا على الوضوء أظهر من عكسه الذي في الروضة ، وإن وجه بأنه لما ولد محدثا أي له حكم المحدث احتاج أن يعرف أولا الوضوء ثم ناقضه ولذا لم يولد جنبا اتفقوا على تقديم موجب الغسل عليه ( هي أربعة ) لا غير والحصر فيها تعبدي ، وإن كان كل منها معقول المعنى فمن ثم لم يقس عليها نوع آخر ، وإن قيس على جزئياتها ولم ينقض ما عداها ؛ لأنه لم يثبت فيه شيء [ ص: 129 ] كأكل لحم جزور على ما قالوه وتوزعوا بأن فيه حديثين صحيحين ليس عنهما جواب شاف وأجيب بأنا أجمعنا على عدم العمل بهما ؛ لأن القائل بنقضه يخصه بغير شحمه وسنامه ويرد بأنهما لا يسميان لحما كما يأتي في الأيمان فأخذ بظاهر النص ، وخروج نحو قيء ودم ومس أمرد حسن أو فرج بهيمة وقهقهة مصل وانقضاء مدة المسح وإيجابه لغسل الرجلين حكم من أحكامه لا لكونه يسمى حدثا والبلوغ بالسن والردة ، وإنما أبطلت التيمم لضعفه ونحو شفاء السلس لا يرد ؛ لأن حدثه لم يرتفع ( أحدها خروج شيء ) ولو عودا أو رأس دودة ، وإن عادت ولا يضر إدخاله ، وإنما امتنعت الصلاة لحمله متصلا بنجس إذ ما في الباطن لا يحكم بنجاسته إلا إن اتصل به شيء من الظاهر ( من قبله ) أي المتوضئ الحي الواضح ولو ريحا من ذكره أو قبلها [ ص: 130 ] وإن تعددا نعم لما تحققت زيادته أو احتملت حكم منفتح تحت المعدة أو بللا رآه عليه ولم يحتمل كونه من خارج خلافا لمن وهم فيه أو وصل نحو مذيها لما يجب غسله في الجنابة ، وإن لم يخرج إلى الظاهر أو خرجت رطوبة فرجها إذا كانت من وراء ما يجب غسله يقينا وإلا فلا أما المشكل فلا بد من خروجه من فرجيه ( أو دبره ) كالدم الخارج من الباسور ، وهو داخل الدبر لا خارجه وكالباسور نفسه إذا كان ثابتا داخل الدبر فخرج أو زاد خروجه وكمقعدة المزحور إذا خرجت فلو توضأ حال خروجها [ ص: 131 ] ثم أدخلها لم ينتقض ، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت ولو انفصل على تلك القطنة شيء منها لخروجه حال خروجها وبحث بعضهم النقض بما خرج منها لا بخروجها ؛ لأنها باطن الدبر ، فإن ردها بغير باطن كفه ، فإن قلنا لا يفطر بردها أي ، وهو الأصح كما يأتي فمحتمل ، وإن قلنا يفطر نقضت ضعيف بل لا وجه له وذلك للنص على الغائط والبول والمذي والريح وقيس بها كل خارج

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب أسباب الحدث ) [ ص: 128 ] قوله : ويطلق أيضا ) ظاهره أنه إطلاق حقيقي اصطلاحي ويحتمل أنه مجازي ( قوله : ؛ لأنه قد بان المراد به ) فيه نظر ظاهر ؛ ؛ لأن التعبير بالأسباب غايته أنه لا يدل على النقض لا أنه يدل على عدمه وفرق بينهما وعدم دلالته لا تنافي النقض التي دلت عليه العبارة الأخرى ظاهرا فتدبر ( قوله وبالموجبات ) ضبب بينه وبين قوله قبله بالنواقض ( قوله مع إرادة إلخ ) قد يشكل هذا باقتضاء عدم الوجوب إذا لم يرد أو أراد العدم بعد دخول الوقت مع أنه بدخوله يخاطب بالصلاة ومخاطبته بها مخاطبة بما لا يتم إلا به إلا أن يقال المراد الإرادة ولو حكما ولما كان مأمورا بالإرادة بعد الدخول كان في حكم المريد بالفعل فليتأمل .

( قوله ولتقدم السبب طبعا ) في تحقق التقدم الطبعي هنا بالمعنى المعروف له شيء إلا أن يراد بطبعا عقلا ( قوله : والحصر فيها تعبدي إلخ ) قد يقال فيه [ ص: 129 ] تناف ؛ لأن ذلك المعنى إن وجد بتمامه في محل آخر نوع آخر أو لأوجب تعدية الحكم وإلا لم يكن ذلك المعنى علة الحكم ، وإن لم يوجد فانتفاء الحكم لانتفاء علته لا ؛ لأنه تعبدي ويتجه أن يقال المعنى الذي يذكر إما أنه مناسبة وحكمة لا علة وإما أن يعتبر على وجه لا يتعدى لنوع آخر مثلا كلمس المرأة مظنة الالتذاذ باعتبار الجنس فخرج لمس الأمرد تأمل .

( قوله ليس عنهما جواب شاف ) أقول هذا ممنوع بل عنهما الجواب الشافي ، وهو جواب الأصحاب بنسخهما بحديث جابر وكان { آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار } وأما اعتراض النووي عليه بأن هذا الجواب ضعيف أو باطل ؛ لأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام وحديث الوضوء من لحم الجزور خاص والخاص مقدم على العام تقدم أو تأخر ا هـ .

فهو اعتراض باطل فإن هذين الحديثين ليسا من العام والخاص اللذين يقدم منهما الخاص مطلقا إذ عبارة جابر لم يحكها عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكونا من ذلك ، وإنما هي من عند نفسه بين بها ما عرفه من حال النبي صلى الله عليه وسلم وما استقر أمره عليه وذلك صريح في النسخ واطلاعه على تركه عليه الصلاة والسلام الوضوء مما غيرت النار مطلقا وهذا في غاية الوضوح للمتأمل فجواب الأصحاب في غاية الاستقامة والظهور لكن قد يرد شيء آخر ، وهو أنه تقرر في الأصول أن نحو قضى بالشفعة لا يعم وفاقا للأكثرين وقيل يعم ؛ لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى فلولا ظهور عموم الحكم مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت هو في الحكاية بلفظ عام كالجار قلت ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ذلك .

وهذا التوجيه يجري فيما نحن فيه فقد يكون ما ذكره جابر رضي الله تعالى عنه بحسب فهمه أو ظنه ويجاب بأن عبارة جابر رضي الله تعالى عنه ظاهرة ظهورا تاما في ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء الذي كان يفعله فهو صريح في نقل رجوع النبي صلى الله عليه وسلم عما كان يفعله ومن أبعد البعيد جزمه بنقل الترك على مجرد فهمه وظنه ( قوله : وخروج ) ضبب بينه وبين قوله كأكل [ ص: 130 ] وكذا ضبب بين قوله ولو ريحا وقوله أو بللا ( قوله : نعم لما تحققت إلخ ) قال في الروض ، وينقض الخارج من أحد ذكرين يبولان قال في شرحه ، فإن كان يبول بأحدهما فالحكم له والآخر زائد لا يتعلق به نقض وظاهر أن الحكم في الحقيقة منوط بالأصالة لا بالبول حتى لو كانا أصليين ، ويبول بأحدهما ، ويطأ بالآخر نقض كل منهما أو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا نقض الأصلي فقط ، وإن كان يبول بهما وقياس ما يأتي من النقض بمس الزائد إذا كان على سنن الأصلي أن ينقض بالبول منه إذا كان كذلك ، وإن التبس الأصلي بالزائد فالظاهر أن النقض منوط بهما لا بأحدهما ولو خلق للمرأة فرجان فبالت وحاضت بهما انتقض الوضوء بالخارج من كل منهما ، فإن بالت وحاضت بأحدهما فقط اختص الحكم به ولو بالت بأحدهما وحاضت بالآخر فالوجه تعلق الحكم بكل منهما ا هـ .

وهل يجري هنا تفصيله السابق حتى لو كان أحدهما أصليا والآخر زائدا اختص النقض بالأصلي ، وإن بالت أو حاضت بهما واعلم أن قوله السابق ، وإن كان يبول بهما ممنوع بل إذا كان يبول بهما نقض كل منهما مطلقا بل البول بهما دليل على أصالتهما م ر ( قوله وإلا فلا ) يدخل فيه الشك ( قوله : إذا خرجت ) ينبغي أو زاد خروجها ( قوله : فلو توضأ حال خروجها إلخ ) توهم بعض [ ص: 131 ] الطلبة أنه ينبغي أن لا يصح الوضوء حال خروجها كما لا يصح الوضوء حال خروج البول ، وهو خطأ ؛ لأن الوضوء هنا حال خروجها أي بعده إنما هو نظير الوضوء بعد انقطاع البول وهو صحيح فتأمل أما حال وقوع الخروج فينبغي عدم صحة الوضوء فتأمله ( قوله أدخلها ) سيأتي في الصوم بيان أن المعتمد أنه لا يبطل الصوم بإدخالها ( قوله : ولو انفصل إلخ ) صريح في عدم النقض بأخذ قطنة كانت عليها حال الخروج وهذا ، وينبغي أن يكون المراد أن المنفصل المذكور لم يدخل ثم يخرج وإلا نقض

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث