الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور . ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ . ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد . ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر [ ص: 325 ] يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم

قوله تعالى: ومن يسلم وجهه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وقتادة: " ومن يسلم " بفتح السين وتشديد اللام . وذكر المفسرون أن قوله: ومن كفر فلا يحزنك كفره منسوخ بآية السيف، ولا يصح، لأنه تسلية عن الحزن، وذلك لا ينافي الأمر بالقتال . وما بعد هذا قد تقدم تفسير ألفاظه في مواضع [هود: 48، العنكبوت:61، البقرة:267] إلى قوله: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام وفي سبب نزولها قولان .

أحدهما: أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت قول الله عز وجل: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا [الإسراء: 85]، إيانا يريد، أم قومك؟ فقال: " كلا " فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال: " إنها في علم الله قليل " ، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .

والثاني: أن المشركين قالوا في القرآن: إنما هو كلام [يوشك أن] ينفد وينقطع، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة .

[ ص: 326 ] ومعنى الآية: لو كانت شجر الأرض أقلاما، وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا- وفي الكلام محذوف تقديره: فكتب بهذه الأقلام وهذه البحور كلمات الله- لتكسرت الأقلام ونفذت البحور، ولم تنفذ كلمات الله، أي: لم تنقطع .

فأما قوله: والبحر فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: " والبحر " بالرفع، ونصبه أبو عمرو . وقال الزجاج: من قرأ: " والبحر " بالنصب، فهو عطف على " ما " ; المعنى: ولو أن ما في الأرض، ولو أن البحر; والرفع حسن على معنى: والبحر هذه حاله . قال اليزيدي: ومعنى يمده من بعده : يزيد فيه; يقال: مد قدرك، أي: زد في مائها، وكذلك قال ابن قتيبة : " يمده " من المداد، لا من الإمداد، يقال: مددت دواتي بالمداد، وأمددته بالمال والرجال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث