الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور "

قوله تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) .

392 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن الزهري قال : حدثني رجل من مزينة ، ونحن عند سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : زنى رجل من اليهود وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ، فإنه نبي مبعوث للتخفيف ، فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ، واحتججنا بها عند الله ، وقلنا : فتيا نبي من أنبيائك ، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد مع أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، ما ترى في رجل وامرأة زنيا ؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب ، فقال : " أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ " قالوا : [ يحمم ] وجهه ، ويجبه ، ويجلد - والتجبيه : أن يحمل الزانيان على حمار ، وتقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما - قال : وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت ألظ به في النشدة ، فقال : اللهم إذ أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل ؟ " قال : زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه ، فحال قومه دونه ، فقالوا : لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبكم فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فإني أحكم بما في التوراة " ، فأمر بهما فرجما . قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم .

393 - قال معمر : أخبرني الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أمر برجمهما ، فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث