الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة من دعي إلى وليمة أو طعام

جزء التالي صفحة
السابق

1824 - مسألة : وفرض على كل من دعي إلى وليمة أو طعام أن يجيب - إلا من عذر - فإن كان مفطرا ففرض عليه أن يأكل ، فإن كان صائما فليدع الله لهم ، فإن كان هنالك حرير مبسوط ، أو كانت الدار مغصوبة ، أو كان الطعام مغصوبا ، أو كان هناك خمر ظاهر : فليرجع ولا يجلس - : كما روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا هارون بن عبد الله الأيلي نا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم { أجيبوا الدعوة إذا دعيتم لها } . [ ص: 24 ]

وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغيره ، وكان يأتيها وهو صائم .

ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن نافع أن ابن عمر كان يقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : { إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو نحوه } .

ثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عون الله نا عبد الرحمن بن أسد الكازروني نا أبو يعقوب الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن مجاهد قال : إن ابن عمر دعي يوما إلى طعام ، فقال رجل من القوم : أما أنا فأعفني ؟ فقال له ابن عمر : لا عافية لك من هذا ، فقم .

ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : { إذا دعي أحدكم فليجب ، فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم } .

وصح عن أبي هريرة { من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله } .

فإن قيل : قد جاء في بعض الآثار : { إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب } ؟ قلنا : نعم ، لكن الآثار التي أوردنا فيها زيادة غير العرس مع العرس ، وزيادة العدل لا يحل تركها .

فإن قيل : فقد رويتم من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن رسول [ ص: 25 ] الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن شاء طعم وإن شاء ترك } . ؟

قلنا : نعم ، وأبو الزبير لم يذكر في هذا أنه سمعه من جابر ، ولا هو من رواية الليث عنه .

وقد روينا عن الليث أنه وقف أبا الزبير على ما سمعه من جابر مما لم يسمعه منه ، قال الليث : فأعلم لي على ما أخذته عنه - وليس هذا الحديث مما أعلم له عليه ، فبطل الاحتجاج به .

ثم لو صح لكان الخبر الذي فيه إيجاب الأكل زائدا على هذا ، وزيادة العدل لا يحل تركها - وبالله تعالى التوفيق .

وجمهور الصحابة ، والتابعين على ما ذكرنا من إيجاب الدعوة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث